وهذا ... وهذا .. إلى آخر ما تفد به مواكب المنافقين من أدعياء المجد، ولصوص العظمة، الذين تصل بهم الصفاقة إلى حد اقتراح الوسائل لبناء الأمة من جديد. وما يمكن أن تبنيا أمة إلا إذا خلت منهم، وبرئت عنهم. لو تعقل الأرض ودت أنها صفرت منهم فلم يرفيها ناظرشبحا وقد كنا سكوتا على هؤلاء الكتاب، نحسب أن ما يعرف الناس من ماضيهم سوف يرفع الثقة بهم، ويحجز القراء عن تصديقهم في محالهم. ولكننا للأسف في أمة آفتها الكبرى سرعة النسيان. لذلك لم يلبث الذين ضللوها أيام محن الرجولات والأخلاق أن عادوا سيرتهم الأولى: يقترفون مأثمهم المعتادة، أو أشد منها نكرا ... أليس عجيبا أن نرى أحد الكتاب في مجلة"روز اليوسف"يستميت في بث الشكوك حول وجود الله، وينشر المقالات المطولة لكى يمحو من الأذهان خرافة الألوهية! والذين يقرأو مجلة"روزاليوسف"يعرفون أنها تسير وفق خطة مرسومة لإسقاط الدين كله من حساب الحياة الجادة. وأن هذه المجلة تقدم أخبارا وإحصاءات يفهم منها أن الجامعات العليا قد"تعقلت"وطرحت ظهريا أثقال الإيمان وعرا الفضائل ... ولا بأس من إثبات أن مندوب المجلة سأل الطالبة"فلانة"عن رأيها في الله؟ فأجابته: أنها لا تعتقد بوجوده! ويبحث المسئولون في الجامع عن هذه التلميذة النجيبة، فلا يجدون أحدا في سنيها جميعا يحمل هذا الاسم! إن المجلة تستبيح الكذب، لتنشر الجحود والفسوق، ولتعلم الشبان والشواب كيف يسيرون في الأرض على غير هدى! وفي هذا الأسبوع كتب"إحسان عبد القدوس"كلمة ندد فيها بالأغنية الحماسية"الله أكبر ..."وقال: أنه شعر وهو يستمع إليها كأنه في حفل ذكر لا يشارك فيه بعواطفه. ونهى الأمة أن تنجرف مع هذا اللون الجديد من الأغانى .. ص_228