الصفحة 19 من 251

ألم تؤثر هذه الرسالة شيئا في اتباعها؟ ألم تكفكف قليلا أو كثيرا من سوء طباعهم، وشراسة أخلاقهم؟

صليبية الغرب ليست ديانة عيسى بن مريم:

والجواب أن الصليبية التى تهيمن على الأوربيين والأمريكيين شىء آخر غير النصرانية التى لها كتاب منزل، ومنهج سماوى مقدس، أنها شىء آخر يغاير تعاليم عيسى أتم المغايرة، وإن كان جمهور القساوسة والرهبان يمارى في هذه الحقيقة, لأنه ينسج صلته بعيسى بن مريم على نحو يوائم الصليبية المحدثة الجامحة، ثم ينسب هذا الدين المحرف إلى عيسى نفسه. وعيسى برىء من هذا الشرود، إن الله يقول في رسالة عيسى: (وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين) . وتلك كلها معان فقدت، أو ضاع منبعها في الصليبية التى تعرف الآن، والتى يزعم أنها هى النصرانية الأولى.

ولهذه الصليبية الغالبة خواص لابد من كشفها. منها، أنها انسجمت مع طبائع الغربيين الذين اعتنقوها، وأرخت العنان لما يكمن فيها من قسوة. ومنها، أنها نقضت الإحساس بمعنى الجريمة وعقباها السيئة. ذلك أن نظرية الفداء، وما تضمنته من أن عيسى قتل كفارة لخطايا بنى آدم، جعلت الألوف المؤلفة من مصدقيها يستهينون بالآثام المحظورة، ويقدمون عليها وهم آملون أن تحمل عنهم!! وهذه العقيدة كانت سبب مصائب كبيرة حلت بالأمم المهزومة، ولعل شوقى كان يغمز أساسها ببيته اللاذع: يا حامل الآلام عن هذا الورى كثرت عليك باسمك الآلام!! ص_019

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت