فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 1141

لنجواه، يتشابه حالاه، ويتضارع قطراه، من حيث تلقاه يستنير، ومن حيث تنساه يستدير.

وقع بالكوفة وباء، فخرج الناس وتفرّقوا بالنجف، فكتب شريح إلى صديق له خرج بخروج الناس: أما بعد، فإنك بالمكان الذى أنت فيه بعين من لا يعجزه هرب، ولا يفوته طلب؛ وإنّ المكان الذى خلّفت لا يعجّل لأحد حمامه «1» ، ولا يظلمه أيّامه، وإنا وإياك لعلى بساط واحد، وإن النجف من ذى قدرة لقريب.

وهرب أعرابى ليلا على حمار حذارا من الطاعون، فبينما هو سائر إذ سمع قائلا يقول:

لن يسبق الله على حمار ... ولا على ذى ميعة طيّار

أو يأتى الحتف على مقدار ... قد يصبح الله أمام السارى «2»

فكرّ راجعا، وقال: إذا كان الله أمام السارى فلات حين مهرب.

قال الأصمعى: أخبرنى يونس بن حبيب قال: أتى قوم إلى ابن عباس بفتى محمول ضعفا، فقالوا: استشف لهذا الغلام، فنظر إلى فتى حلو الوجه، عارى العظام؛ فقال له: ما بك؟ فقال:

بنا من جوى الشوق المبرّح لوعة ... تكاد لها نفس الشفيق تذوب «3»

ولكنما أبقى حشاشة ما نرى ... على ما به عود هناك صليب «4»

فقال ابن عبّاس: أرأيتم وجها أعتق، ولسانا أذلق، وعودا أصلب، وهوى أغلب، مما رأيتم اليوم؟ هذا قتيل الحبّ، لا قود ولادية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت