الصفحة 9 من 21

8 -حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي بمكة، قال: حدثنا أبو محمد إسماعيل بن محمد قال: حدثنا أبو يعقوب القزويني الصوفي، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن إدريس الراتبي، قال: حدثنا أبو القاسم يحيى بن حميد التككي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن الجراح، حدثنا أبو خالد عبد العزيز بن معاوية من ولد عَتَّاب بن أسِيد حدثنا أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن منصور، عن زيد، عن خالد الجهني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: إنه خرج إلى اليمن قبل أن يبعث النبي صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ، قال: فنزلت على شيخ من الأزْد عالمٍ قد قرأ الكتب، وعَلمَ من علم الناس كثيرًا، وأتت عليه أربع مائة سنة إلا عشر سنين، فلما رآني قال لي: أحسبك حِرْميًّا؟ قال أبو بكر: قلت: نعم، أنا من أهل الحرم. قال: وأحسبك قرشيًا؟ قال: قلت: نعم أنا من قريش. قال: وأحسبك تَيْمِيًا قال قلت: نعم، أنا من تَيْم بن مُرَّة، أنا عبدُ الله ابن عثمان، من ولد كعب بن تيم بن مُرَّة، قال: بَقِيَت لي فيك واحدة. قلت: ما هي؟ قال: تكشف لي عن بطنك. قلت: لا أفعل أو تُخْبِرَني لم ذاك؟ قال: أجد في العلم الصحيح الصادق أن نبيًا يبعث في الحرم، يعاون على أمره فتى وكهل، فأما الفتى فخواض غَمَرَات ودَفَّاع مُعْضِلاتٍ (ق15أ) ، وأما الكَهْل فأبيضُ نحيفٌ، على بطنه شَامَةٌ، وعلى فخذه اليُسْرَى عَلاَمة، وما عليك أن تريني ما سألتك، فقد تكاملت لي فيك الصفة إلا ما خفي عَلَيَّ. قال أبو بكر: فكشفت له عن بطني، فرأى شَامَةً سَوْدَاءَ فوق سُرَّتي. فقال: أنت هو ورب الكعبة، وإني متقدم إليك في أمرٍ فاحْذَره. قال أبو بكر قلت: وما هو؟ قال: إياك والميلَ عن الهدى، والتَمَسَّك بالطريقة الوسطى، وخَف الله فيما خَوَّلك وأعْطاك. قال أبو بكر: فقضيت باليمن أرَبي، ثم أتيت الشيخ لأودِّعه، فقال: أحَامِل أنت مني أبياتًا التي قُلناها في ذلك النبي صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ؟ قلت: نعم، فأنشأ يقول:

ألم تر أني قد وهنت معاشري ... ونفسي وقد أصبحت في الحي واهنا

حبيب وفي الأنام للمرء عبرة ... ثلاث مئين ثم تسعين آمنا

وصاحبت أخيارا أبانوا بعلمهم ... غياهيب في سد ترى فيه طامنا

وكم عيليل راهب فوق قائم ... لقيت وما غادرت في البحر كاهنا

فكلهم لما تطمست قال لي ... بأن نبيا سوف نلقاه دانيا

بمكة والأديان فيها غزيرة ... فيركسها حتى يراها كواهنا

فما زلت أدعو الله في كل حاضر ... حللت بها سرا وجهرا معالنا

وقد خمدت مني شرارة قوتي ... وألقيت شحنا لا أطيق الشواحنا

وأنت ورب البيت تلقى محمدا ... بعامك هذا قد أقام البراهنا

فحي رسول الله عني فإنني ... على دينه أحيا وإن كنت داكنا

فيا ليتني أدركته في شيبتي ... فكنت له عبدا أو الا العجاهنا

عليه سلام الله ما در شارق ... وما حمل الركبان فيه السواجنا

وما سبحت بالحكمتين وسبحة ... وما صح ضحاك من النور هاقنا

قال أبو بكر رضي الله عنه فحفظت وصيته وشعره وقدمت مكة وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم فجاءني عقبة بن أبي معيط، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وأبو البختري بن هشام، وصناديد قريش فقلت لهم: هل نابتكم نائبة، أو ظهر فيكم أمر قالوا: يا أبا بكر، أعظم الخطب وأجل النوائب، يتيم أبي طالب يزعم أنه نبي، ولولا أنت ما انتظرنا به فإذ قد جئت، فأنت الغاية والكفاية لنا، قال أبو بكر: فصرفتهم على حس مس، وسألت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل أنه في منزل خديجة رضي الله عنها فقرعت عليه الباب فخرج إلي فقلت: يا محمد، فقدت من منازل أهلك واتهموك بالفتنة (ق15ب) وتركت دين آبائك وأجدادك قال: يا أبا بكر، إني رسول الله إليك وإلى الناس كلهم فآمن بالله فقلت وما دليلك على ذلك قال: الشيخ الذي لقيته باليمن فقلت وكم من مشايخ لقيت باليمن وبعت واشتريت وأخذت وأعطيت قال: الشيخ الذي أفادك الأبيات، قلت: ومن خبرك بهذا يا حبيبي، قال: الملك العظيم الذي يأتي الأنبياء قبل قلت: مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنت رسول الله، قال أبو بكر: فانصرفت وما بين لابتيها أشد سرورا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت