17 -أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد البغدادي، قال: حدثنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا أحمد بن سليمان إملاء، قال: قرىء على يحيى بن جعفر وأنا أسمع، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي قال: حدثني فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ضبة بن محصن العنزي، قال: كان علينا أبو موسى الأشعري أميرا بالبصرة وكان إذا خطبنا: حمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ثنى يدعو لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: فغاظني ذلك منه فقمت إليه، فقلت له: أين أنت عن صاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه تفضله عليه قال فصنع ذلك ثلاث جمع، ثم كتب إلى عمر رضي الله عنه يشكوني ويقول: إن ضبة بن محصن العنزي يتعرض لي في خطبتي فكتب إليه: أن أشخصه إليه، فأشخصني إليه فقدمت على عمر - رضي الله عنه - فضربت عليه الباب فخرج إلي فقال: من أنت؟ فقلت: أنا ضبة بن محصن العنزي، قال: فلا مرحبا، ولا أهلا، قال: قلت: أما المرحب فمن الله، وأما الأهل فلا أهل ولا مال فبماذا يا عمر استحللت إشخاصي من مصر بلا ذنب أذنبته قال: فما الذي شجر بينك وبين عاملك، قال: قلت: الآن أخبرك يا أمير المؤمنين: كان إذا خطبنا فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، وثَنّى يدعو لك فمما أغاظني ذلك منه، فقمت إليه وقلت له أين أنت عن صاحبه أبي بكر تفضله عليه، فصنع ذلك ثلاث جمع، ثم كتب إليك يشكوني، قال: فاندفع عمر باكيا فجعلت أرثي له، ثم قال: أنت والله أوثق منه وأرشد، فهل أنت غافر لي ذنبي يغفر الله لك، قال: قلت: غفر الله لك يا أمير المؤمنين، ثم اندفع باكيا وهو يقول: والله لليلة من أبي بكر رضي الله عنه ويوم خير من عمر وآل عمر هل لك أن أحدثك بليلته ويومه، قال: قلت: نعم، يا أمير المؤمنين، قال: أما ليلته فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هاربا من أهل مكة خرج ليلا فتبعه أبو بكر رضي الله عنه، فجعل يمشي مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر ما أعرف هذا من فعلك (ق26أ) قال: يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك، ومرة عن يسارك، لا آمن عليك، قال: فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه فلما رآها أبو بكر قد حفيت حمله على كاهله وجعل يشتد به حتى أتى به الغار فأنزله، ثم قال: ووالذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله، فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك فدخل فلم ير شيئا فحمله، وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاعي فخشي أبو بكر رضي الله عنه أن يخرج منه شيء يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقمه قدمه فجعلن يضربنه أو يلسعنه الحيات والأفاعي وجعلت دموعه تتحادر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا، فأنزل الله سكينته - يعني طمأنينته - لأبي بكر رضي الله عنه فهذه ليلته.
وأما يومه فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب وقال: بعضهم نصلي ولا نزكي وقال: بعضهم نزكي ولا نصلي فأتيته ولا آلوه نصحا فقلت: يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم، فقال: جبار في الجاهلية، خوار في الإسلام، رجوت نصرتك فجئتني بخذلان، فبماذا أتألفهم بشعر مفتعل، أم بشعر مفترى، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي والله لو منعوني عقالا مما أدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه قال: فقاتلناهم معه، وكان والله رشيد الأمر، فهذا يومه.