15 -حدثنا أبو بكر محمد بن علي المصري، قال: حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد الذهلي، حدثني علي بن داود، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: فَلَمَّا حَضَرَ المَوْسِمُ حَجَّ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، فَأَخْبَرَهُمْ بالَّذِي اصْطَفَاهُ اللهُ عز وجل مِنْ نُبُوَّتِهِ وَكَرَامَتِهِ، فقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَلَمَّا سَمِعُوا قَوْلَهُ أَنْصِتُوا، وَاطْمَأَنَّتْ أَنْفُسُهُمْ إِلَى دَعْوَتِهِ وَعَرَفُوا مَا كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ ذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ بِصِفَتِهِ، وَمَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، فَصَدِّقُوهُ وَآمَنُوا بِهِ وَكَانُوا مِنْ أسبابِ الْخَيْرِ ثُمَّ انصرفوا تلك السنة، فلما جاء العام المقبل لقي ستة نفر من الخزرجيين: أسعدُ بْنُ زُرَارَةَ، وأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ، وعبد الله بن رواحة، وسعد بن الربيع، والنعمان بن حارثة، وعبادة بن الصامت، فلقيهم النبي صلى الله عليه وسلم في أيام منى عند جمرة العقبة ليلًا فجلس إليهم فدعاهم إلى الله عز وجل، وإلى عبادته، والمؤازرة على دينه الذي بعث به أنبياءه ورسهله، فسألوه أن يعرض عليهم مما أوحي إليه فقرأ عليهم من سورة إبراهيم: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} إلى آخر السورة، فرق القوم، وَأَخْبَتُوا حِينَ سَمِعُوا وَأَجَابُوهُ.
فَمَرَّ الْعَبَّاسُ وَهم يُكَلِّمُوهُ وَهُوَ يُكَلِّمُهُمْ فَعَرَفَ صَوْتَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يا ابْنَ أَخِي مَنْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ عِنْدَكَ؟ قَالَ: سُكَّانُ يَثْرِبَ من الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ وقد دعْوَتُهُمْ إِلَى مَا دَعَوْتُ إِلَيْهِ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ القبائل، فَأَجَابُونِي وَصَدَّقُونِي وَذَكَرُوا أَنَّهُمْ يُخْرِجُونِي معهم إِلَى بِلاَدِهِمْ، فَنَزَلَ الْعَبَّاسُ وَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ هَذَا ابْنُ أَخِي، وَهُوَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، والله لا أصدقه بما يقول، فَإِنْ كُنْتُمْ صَدَّقْتُمُوهُ وَآمَنْتُمْ بِهِ وَأَرَدْتُمْ إِخْرَاجَهُ مَعَكُمْ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا تَطْمَئِنُّ بِهِ نَفْسِي (ق24أ) وَلاَ تَخْذُلُوهُ وَلاَ تُغْرُوهُ فَإِنَّ جِيرَانَكُمُ الْيَهُودُ وَالْيَهُودُ لَهُ عَدُوٌّ وَلاَ آمَنُ مَكْرَهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَشَقَّ عَلَيْهِ كلام الْعَبَّاسِ حِينَ اتُّهِمَ عَلَيْهِ وَأَصْحَابُهُ: ائْذَنْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أن نُجِبْهُ غَيْرَ مُخَشِّنِينَ بِصَدْرِكَ وَلاَ مُتَعَرِّضِينَ لشَيْءٍ مِمَّا تَكْرَهُ إِلاَّ تَصْدِيقًا لإِجَابَتِنَا إِيَّاكَ، وَإِيمَانًا بِكَ، فَقَالَ: أَجِيبُوهُ، وأبسطوا ألسنتكم غَيْرَ مقصرين ولا مُتَّهَمِينَ، فَأَقْبَلَ أَسْعَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِكُلِّ دَعْوَةٍ سَبِيلًا إِنْ لِينٌ وَإِنْ شِدَّةٌ، والآخذ بسبيل اللين (. . . .) (1) والآخذ بسبيل الشدة ينحوه منها، وَقَدْ دَعَوْتَنا الْيَوْمَ دَعْوَةً مُتَجَهِّمَةً لِلنَّاسِ مُتَوَعِّرَةٍ عَلَيْهِمْ دَعَوْتَنَا إِلَى رتب ثلاث ليس في ترتيبهن واحدة من ثلاث: لا لين من شدة، ولا أمن من خوف، ولا غنى من فقر، وليس يتهم القوم على الأمر الذي أجابوا إلى شدته قبل لينه، وإلى خوفه قبل أمنه، وإلى حزونته قبل سهولته، دعوتنا إلى تَرْكِ دِينِنَا وَاتِّبَاعِكَ عَلَى دِينِكَ وَتِلْكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ فَأَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ، وَدَعَوْتَنَا إِلَى قَطْعِ مَا بَيْنَنَا، وَبَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْجِوَارِ وَالأَرْحَامِ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَتِلْكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ فَأَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ وَدَعَوْتَنَا وَنَحْنُ جَمَاعَةٌ فِي دَارِ عِزٍّ لاَ يَطْمَعُ أَحَدٌ فِينا أَنْ يَرْأَسَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ غَيْرِنَا قَدْ أَفْرَدَهُ قَوْمُهُ وَأَسْلَمَهُ أَعْمَامُهُ وَتِلْكَ رُتْبَةٌ صَعْبَةٌ فَأَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ وَكُلُّ هذه الرُّتَبِ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ النَّاسِ إِلاَّ مَنْ عَزَمَ اللَّهُ عز وجل عَلَى رُشْدِهِ وَالْتَمَسَ الْخَيْرَ فِي عَوَاقِبِهَا وَقَدْ أَجَبْنَاكَ إِلَى ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِنَا وَصُدُورِنَا وَأَيْدِينَا؛ إِيمَانًا بِمَا جِئْتَ بِهِ وَتَصْدِيقًا بِمَعْرِفَةٍ ثَبَتَتْ فِي قُلُوبِنَا نُبَايِعُكَ عَلَى ذَلِكَ، وَنُبَايِعُ رَبَّنَا وَرَبَّكَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِينَا، وَدِمَاؤُنَا دُونَ دَمِكَ، وَأَيْدِينَا دُونَ يَدِكَ نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا فَإِنْ نَفِي بِذَلِكَ فَلِلَّهِ نَفِي وَإِنْ نَغْدِرْ فَبِاللَّهِ نَغْدِرُ وَنَحْنُ بِهِ أَشْقِيَاءُ هَذَا الصِّدْقُ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: أَيُّهَا الْمُعْتَرِضُ لَنَا بِالْقَوْلِ دُونَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد كذبته، وأسلمته وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ ذَكَرْتَ أَنَّهُ ابْنُ أَخِيكَ، ونحن اليوم أقرب إليه منك، وأولى من الدين وأحق، وذكرت أنه أحب الناس إليك فنحن له أشد حبًا حين قطعنا في القريب والبعيد، وذا الرحم، وقد كرهت أنت ذلك، فأين الحقيقة يا عباس، وذكرت أنك لا تصدقه بما يقول، فإن الله عز وجل لا يزله بذلك، ولا يعزك له، ولكنا نصدقه بما يقول، ونشهد بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله من عنده، وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ لاَ يُشْبِهُ كَلاَمَ الْبَشَرِ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ لاَ تَطْمَئِنُّ إِلَيْنَا فِي أَمْرِهِ حَتَّى تَأْخُذَ مَوَاثِيقَنَا فَهَذِهِ خَصْلَةٌ لاَ نَرُدُّهَا عَلَى أَحَدٍ أَرَادَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخُذْ مَا شِئْتَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خُذْ لِنَفْسِكَ مَا شِئْتَ، وَاشْتَرِطْ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَشْتَرِطُ لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَلِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ (ق24ب) مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ قَالُوا: فَذَلِكَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ الْعَبَّاسُ: عَلَيْكُمْ بِذَلِكُمْ عَهْدُ اللَّهِ مَعَ عَهُودِكُمْ وَذِمَّةُ اللَّهِ مَعَ ذِمَّتِكُمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ تُبَايِعُونَهُ وَتُبَايِعُونَ اللَّهَ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيكُمْ لَتَجِدُّنَّ فِي نَصْرِهِ، وَلَتَشُدُّنَّ لَهُ مِنْ أَزْرِهِ وَلَتُوفُنَّ لَهُ بِعَهْدِهِ بِدَفْعِ أَيْدِيكُمْ، وَصَرْحِ أَلْسِنَتِكُمْ، وَنُصْحِ صُدُورِكُمْ، لاَ يَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ رَغْبَةٌ أَشْرَفْتُمْ عَلَيْهَا وَلاَ رَهْبَةٌ أَشْرَفَتْ عَلَيْكُمْ وَلاَ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِكُمْ قَالُوا جَمِيعًا: نَعَمْ قَالَ: اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ رَاعٍ وَكفيل، قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ سَامِعٌ شَاهِدٌ وَإِنَّ هَذَا ابْنَ أَخِي قَدِ اسْتَرْعَاهُمْ ذِمَّتَهُ، وَاسْتَحْفَظَهُمْ نَفْسَهُ، اللَّهُمَّ فَكُنْ لاِبْنِ أَخِي عَلَيْهِمْ شَهِيدًا؛ فَرَضِيَ الْقَوْمُ بِمَا أَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَفْسِهِ وَرَضِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَعْطَوْهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَقَدْ كَانُوا قَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا أَعْطَيْنَاكَ ذَلكَ فَمَا لَنَا؟ قَالَ: رِضْوَانُ اللَّهِ عز وجل وَالْجَنَّةُ، قَالُوا: رَضِينَا، وَقَبِلْنَا فَأَقْبَلَ أَبُو الْهَيْثَمِ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَقَدْ آمَنْتُمْ بِهِ وَصَدَّقْتُمُوهُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَوَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ فِي بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَمَسْقَطِ رَأْسِهِ وَمَوْلِدِهِ وَعَشِيرَتِهِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنْ كُنْتُمْ خَاذِلِيهِ أَوْ مُسْلِمِيهِ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ لِبَلاَءٍ يَنْزِلُ بِكُمْ فَالآنَ؛ فَإِنَّ الْعَرَبَ سَتَرْمِيكُمْ فِيهِ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ عَنِ الأَنْفُسِ وَالأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ تعالى مِنَ الثَّوَابِ خَيْرٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ. فَأَجَابوه جَمِيعًا: لاَ بَلْ نَحْنُ مَعَهُ على البيعة بِالْوَفَاءِ وَالصِّدْقِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّكَ إِذَا حَارَبْنَا فِيكَ النَّاسَ وَقَطَعْنَا مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْجِوَارِ وَالْحِلْفِ وَالأَرْحَامِ وَحَمَلَتْنَا الْحَرْبُ عَلَى سِيسَائِهَا وكَشَفَتْ لَنَا عَنْ قِنَاعِهَا لَحِقْتَ بِبَلَدِكَ وَتَرَكْتَنَا وَقَدْ حَارَبْنَا النَّاسَ فِيكَ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: الدَّمَ الدَّمَ وَالْهَدْمَ الْهَدْمَ.
فقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: خَلِّ بَيْنَنَا يَا أَبَا الْهَيْثَمِ حَتَّى نُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَقَهُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَى بَيْعَتِهِ فَقَالَ: أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا بَايَعَ به الاِثْنَا عَشَرَ نَقِيبًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عليه السلام.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ أيضًا: أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ الاِثْنَا عَشَرَ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ صلى الله عليه وسلم.
وَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ: أُبَايِعُ اللَّهَ وَأُبَايِعُك يا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ أُتِمَّ عَهْدِي بِوَفَائِي وَأُصَدِّقَ قَوْلِي بِفِعْلِي وَنُصْرَتِكَ.
وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ حَارِثَةَ: أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الإِقْدَامِ فِي أَمْرِ اللَّهِ لاَ أُرَاقِبُ فِيهِ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ فَإِنْ شِئْتَ وَاللَّهِ مِلْنَا بِأَسْيَافِنَا هَذِهِ عَلَى أَهْلِ مِنًى، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَمْ أُومَرْ بِذَلِكَ.
وَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى أَنْ لاَ تَأْخُذَنِي فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ.
وَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: أُبَايِعُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لاَ أَعْصِيَكُمَا وَلاَ أَكْذِبَكُمَا حَدِيثًا.
فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ (ق25أ) إِلَى بِلاَدِهِمْ رَاضِينَ مَسْرُورِينَ فَسُرُّوا بِمَا أَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ وَتَحَسُّنِ إِجَابَةِ قَوْمِهِمْ لَهُمْ حَتَّى وَافَوْهُ مِنْ قَابِلٍ وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا. فبايعوه (. . . . . .) (2) إلى أن أنصرفوا ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يأذن الله له بالهجرة.
حاشية
(1) (2) غير واضح بالأصل.