(11) - [-10] وَحَدَّثَ أَبُو قُتَيْبَةَ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ قَيْصَرَ مَلِكَ الرُّومِ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ رُسُلِي أَخْبَرَتْنِي أَنَّ قِبَلَكُمْ شَجَرَةً تُخْرِجُ مِثْلَ آذَانِ الْفِيَلَةِ، ثُمَّ تَنْشَقُّ عَنْ مِثْلِ الدُّرِّ الأَبْيَضِ، ثُمَّ تَخْضَرُّ فَتَكُونُ كَالزُّمُرُّدِ الأَخْضَرِ، ثُمَّ تَحْمَرُّ فَتَكُونُ كَالْيَاقُوتِ، ثُمَّ تَنْضُجُ فَتَكُونُ كَأَطْيَبِ فَالُوذَجٍ أُكِلَ، ثُمَّ تَيْنَعُ وَتَيْبَسُ فَتَكُونُ عِصْمَةً لِلْمُقِيمِ، وَزَادًا لِلْمُسَافِرِ، فَإِنْ يَكُنْ رُسُلِي صَدَقَتْنِي فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ: السَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ رُسُلَكَ قَدْ صَدَقَتْكَ وَأَنَّهَا الشَّجَرَةُ الَّتِي أَنْبَتَهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَلَى مَرْيَمَ حِينَ نَفِسَتْ بِعِيسَى، فَاتَّقِ اللَّهَ وَلا تَتَّخِذْ عِيسَى إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ.
حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عَمْرٍو الضَّرِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى جَلَّ وَعَزَّ: {وَحَدَائِقَ غُلْبًا} .قَالَ: كِرَامُ النَّخْلِ. حَفْصٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: {وَحَدَائِقَ غُلْبًا} قَالَ: حَدَائِقٌ غِلاظٌ، أَلا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْغَلِيظِ الرَّقَبَةِ: إِنَّهُ لأَغْلَبُ الرَّقَبَةِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ يُقَالُ لِلنَّوَاةِ مِنْ كُلِّ شَجَرَةٍ عَجَمَةٌ، مُتَحَرِّكَةُ الْجِيمِ بِالْفَتْحِ، وَالْجَمِيعُ: الْعَجَمُ. وَكَذَلِكَ نَوَى النَّبْقِ وَالْخُوخِ وَالْعِنَبِ وَكُلُّ شَيْءٍ. وَقَالَ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
غَزَاتُكَ بِالْخَيْلِ أَرْضَ الْعَدُوِّ ... وَجَذْعَانُهَا كَلَقِيطِ الْعَجَمْ
أَرَادَ أَنَّهَا فِي الصَّلابَةِ كَالنَّوَى الَّذِي يُلْقَطُ مِنَ الأَرْضِ مِنْ نَوَى الْعَجَمِ، وَهُوَ أَصْلَبُ مِنْ نَوَى التَّمْرِ الْمَبْلُولِ لِلْخَلِّ وَالنَّبِيذِ. وَيُرْوَى: كَلَفِيظِ الْعَجَمِ، زَعَمُوا، وَهُوَ مَا تَلْفِظُهُ مِنْ فَمِكَ إِذَا أَكَلْتَ التَّمْرَ أَوِ الرُّطَبَ، وَوَاحِدُ الْجَذْعَانِ: جَذْعٌ. وَأَمَّا الْعَجْمُ، بِسُكُونِ الْجِيمِ، فَالْمَضْغُ. يُقَالُ: عَجَمْتُ الشَّيْءَ عَجْمًا، إِذَا مَضَغْتُهُ، وَهُوَ طَيِّبُ الْمَعْجَمَةِ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: الْقِشْرَةُ الَّتِي عَلَى النَّوَاةِ: الْقِطْمِيرُ وَالْفُوقَةُ، وَالْجَمْعُ: الْفُوَقُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: فُوقَةُ كُلِّ شَيْءٍ: غِشَاؤُهُ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَالَّذِي يَكُونُ فِي بَطْنِ النَّوَاةِ طُولا: الْفَتِيلُ. قَالَ: وَالنُّقْرَةُ الَّتِي فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ: النَّقِيرُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: {مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} فَضَرَبَهُ مَثَلا. وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا} ، وَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: {فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، فَإِنَّ كَانَ التَّفْسِيرُ عَلَى هَذَا فَهَذِهِ أَمْثَالٌ ضَرَبَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَخَصَّ بِهَا نَوَى التَّمْرِ دُونَ سَائِرِ النَّوَى. وَنَوَى النَّخْلِ عَظِيمُ الْبَرَكَةِ جِدًّا، تُعْلَفُ الإِبِلُ النَّوَى حَتَّى تَسْمَنَ وَتَكْثُرَ شُحُومًا، فَرُبَّمَا وَجَدُوا فِي أَبْعَارِ الإِبِلِ النَّوَى الصِّحَاحِ بِالأَبْطَحِ بَعْدَ شَهْرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَتَقْوَى الإِبِلُ بِذَلِكَ عَلَى حَمْلِ الْمَحَامِلِ الثِّقَالِ، وَتُعْلَفُ الصَّفَايَا مِنَ الْغَنَمِ النَّوَى أَيْضًا فَيَكْثُرُ أَلْبَانُهَا. وَيُبَاعُ بِالْبَصْرَةِ مِنَ النَّوَى بِمَالٍ عَظِيمٍ جِدًّا لا يُضْبَطُ حِسَابُهُ. وَمَنَافِعُ النَّخْلِ لا تُحْصَى كَثْرَةً، وَأَنَّ الْكَرْمَ لَكَثِيرُ الْمَنَافِعِ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ مَنَافِعُهُ مَنَافِعَ النَّخْلِ.