وإن أنتما أفشيتماه فلا رأت ... عيونكما يوم الحساب محمّدا
ولا زلتما في شقوة ما بقيتما ... تذوقان عيشا سيّ ء الحال [1] أنكدا
هو ومولاه في تسويد قومه له:
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ، قال: أنبأنا الحسين بن عليل، قال: أنبأنا مسعود بن بشر عن أبي عبيدة، قال:
اجتاز حارثة بن بدر الغداني بمجلس من مجالس قومه [من [2] ] بني تميم ومعه كعب مولاه، فكلما اجتاز بقوم قاموا إليه وقالوا: مرحبا بسيدنا، فلما ولّى قال له كعب: ما سمعت كلاما قطّ أقرّ لعيني ولا ألذّ بسمعي [3] من هذا الكلام الذي سمعته اليوم. فقال له حارثة: لكني لم أسمع كلاما قطّ أكره لنفسي وأبغض إليّ مما سمعته. قال:
ولم! قال: ويحك يا كعب! إنما سوّدني قومي حين [4] ذهب خيارهم وأماثلهم، فاحفظ عني هذا البيت:
خلت الدّيار فسدت غير مسوّد ... ومن الشّقاء [5] تفرّدي بالسّودد
مطلبه في وفاته:
قال:
واشتكى حارثة [بن بدر] وأشرف [6] على الموت، فجعل قومه يعودونه [7] فقالوا له [8] : هل لك من حاجة أو شيء تريده؟ قال: نعم، اكسروا رجل مولاي كعب لئلا يبرح من عندي فإنه يؤنسني. ففعلوا، وأنشأ [9] يقول:
/يا كعب مهلا فلا تجزع على أحد ... يا كعب لم يبق منّا غير أجساد
يا كعب ما راح من قوم ولا بكروا [10] ... إلا وللموت في آثارهم حادي
يا كعب ما طلعت شمس ولا غربت ... إلّا تقرّب آجالا [11] لميعاد
يا كعب كم من حمى قوم نزلت به [12] ... على صواعق من زجر وإيعاد
[1] ب: «البال» .
[2] تكملة من أ، ب.
[3] أ، ب: «السمعي» .
[4] أ، ب: «حيت» .
[5] أ، ب: «و من البلاء» .
[6] التكملة من أ، ب.
[7] أ، ب: «و دخل عليه قومه يعودونه» .
[8] تكملة من س.
[9] أ، ب: «فأنشأ» .
[10] أ، ب: «و لا ابتكروا» .
[11] س: «آجال» .
[12] أ، ب: «بهم» .