الصفحة 42 من 133

-ق11ب-

، إذ رآه رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال ': من هذا، الفارس الذي لم يأتنا؟ ' فرغبه في الجهاد إذا التحمت (1) الكتيبتان فجعل يضرب بسيفه، ويطعن برمحه قدما إذ قام به فرسه، فنزل عنه وحسر عن ذراعيه، فلما رأى رسول اللَّهِ سواد ذراعيه عرفه، فقال: ' أسعد '؟ قال: سعد: فداك أبي وأمي يا رسول اللَّهِ. قال: ' سَعِد جدُّك '، فما زال يضرب بسيفه ويطعن برمحه - كل ذلك يقتُلُ اللهُ بطعنه رمحه - (2) ، إذ قالوا: صرع سعد، فخرج رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نحوه، فرفع رأسه فوضعه في حجره فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عن وجهه التراب بثوبه. وقال: ما أطيب ريحك، وأحسن وجهك، وأحبك إلى اللَّهِ عز وجل وإلى رسوله '، فبكى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثم ضحك، ثم أعرض عنه بوجهه، ثم قال: ورد الحوضَ وربّ الكعبة ' فقال أبو لبابة: ' بأبي أنت وأمي، ما الحوض؟ قال: ' حوض أعطانيه ربي عز وجل ما بين صنعاء إلى، بصرى، حافتاه مكلل بالدر والياقوت، آنيته كعدد نجوم السماء، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ' قالوا: يا نبي اللَّهِ، رأيناك بكيت وضحكت، ورأيناك أعرضت بوجهك، قال: ' أما بكائي فشوقا إلى سعد، وأما ضحكي ففرحت له بمنزلته من اللَّهِ عز وجل وكرامته عليه، وأما إعراضي فإني رأيت أزواجه من الحور العين

(1) عند ابن الجوزي (اقتحمت) .

(2) ما بين الشرطتين زيادة ليست عند ابن الجوزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت