وَالثَّانِي نعم وَعَلِيهِ الْكُوفِيُّونَ بِنَاء على رَأْيهمْ أَن الْجَرّ بِمن مضمرة وَيُونُس بِنَاء على رَأْيه من جَوَاز الْفَصْل بَين المتضايفين فِي الِاخْتِيَار بذلك وَالثَّالِث الْجَوَاز إِن كَانَ الظّرْف أَو الْمَجْرُور نَاقِصا نَحْو كم بك مَأْخُوذ أَتَانِي وَكم الْيَوْم جَائِع جَاءَنِي وَالْمَنْع إِن كَانَ تَاما ورد بِأَن الْعَرَب لم تفرق بَين الظّرْف التَّام والناقص فِي الْفَصْل بل تجريهما مجْرى وَاحِدًا فَإِن كَانَ الْفَصْل بجملة لم يجز الْجَرّ فِي كَلَام وَلَا فِي شعر عِنْد الْبَصرِيين لِأَن الْفَصْل بِالْجُمْلَةِ بَين المتضايفين لَا يجوز الْبَتَّةَ وَجوزهُ الْكُوفِيُّونَ فيهمَا بِنَاء على أَن الْجَرّ بِمن لَا بِالْإِضَافَة وَجوزهُ الْمبرد فِي الشّعْر فَقَط وَرُوِيَ قَوْله: 989 -
(كَمْ نَالَنِي مِنْهُمُ فَضْل على عَدَم ... )
بِالْجَرِّ وَيجوز حذف تَمْيِيز (كم) الخبرية وَلَا يجوز كَون الْمُمَيز منفيا لَا فِي الاستفهامية وَلَا فِي الخبرية لَا يُقَال كم لَا رجلا جَاءَك وَلَا كم لَا رجل صَحِبت نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ وَأَجَازَ ذَلِك بعض النَّحْوِيين نعم يجوز الْعَطف عَلَيْهِ بِالنَّفْيِ نَحْو كم فرس ركبت لَا فرسا وَلَا فرسين أَي كثيرا من الأفراس ركبت لَا قَلِيلا
(ص) ومميز كأين بِمن غَالِبا وَقَالَ ابْن عُصْفُور لَازِما وَمَعَ فقدها بإضمارها وَقيل بِالْإِضَافَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يجمع وحذفه سَائِغ أَو ضَعِيف أَو مَمْنُوع أَقْوَال وَالأَصَح أَلا يفصل