وَخرج بالفضلة الْعُمْدَة نَحْو زيد ضَاحِك وبدال على هَيْئَة سَائِر المنصوبات إِلَّا الْمصدر النوعي وبصاحبه نَحْو رجعت الْقَهْقَرِي فَإِنَّهُ يدل على هَيْئَة الرُّجُوع لَا على هَيْئَة الصاحب وَلَا يقْدَح فِي جعله فضلَة عدم الِاسْتِغْنَاء عَنهُ فِي بعض الْمَوَاضِع نَحْو {وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ بطشتم جَبَّارِينَ} [الشُّعَرَاء: 130] لِأَنَّهُ عَارض كَمَا لَا يقْدَح فِي الْعُمْدَة عرُوض الِاسْتِغْنَاء عَنهُ وَاخْتلفُوا من أَي بَاب نصب الْحَال فَقيل نصب الْمَفْعُول بِهِ وَقيل نصب الشبيه بالمفعول بِهِ وَهُوَ الْأَرْجَح وَقيل نصب الظروف لِأَن الْحَال يَقع فِيهِ الْفِعْل إِذْ الْمَجِيء فِي وَقت الضحك أَو الْإِسْرَاع مثلا فَأَشْبَهت ظرف الزَّمَان ورد بِأَن الظّرْف أَجْنَبِي من الِاسْم وَالْحَال هِيَ الِاسْم الأول وَالْغَالِب فِي الْحَال المبينة أَن تكون منتقلة أَي وَصفا غير لَازم وَقد تكون ثَابِتَة نَحْو {أنزل إِلَيْكُم الْكتاب مفصلا} [الْأَنْعَام: 114] {قَائِما بِالْقِسْطِ} [آل عمرَان: 18] {خلق الله الزرافة يَديهَا أطول من رِجْلَيْهَا} ولد زيد قَصِيرا خلق أشهل أما الْمُؤَكّدَة فَلَا يغلب فِيهَا الِانْتِقَال بل هُوَ الثُّبُوت فِيهَا كثيران نَحْو {وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا} [الْبَقَرَة: 91] {وَأَن هَذَا صِراطي مُسْتَقِيمًا} الْأَنْعَام: 153 {وَلَا تعثوا فس الأَرْض مفسدين} الْبَقَرَة: 60 {وَيَوْم يبْعَث حَيا} مَرْيَم: 15 {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكا من قَوْلهَا} النَّمْل 19 وَقيل لَا تكون المبنية إِلَّا منتقلة وَمَا ورد من الثَّابِت كالأمثلة السَّابِقَة مَحْمُول على الْمُؤَكّدَة لِأَنَّهُ فِي حكم الْمَعْلُوم وَقيل لَا تكون الْمُؤَكّدَة إِلَّا غير منتقلة وَالْغَالِب فِي الْحَال أَن تكون وَصفا مشتقا إِمَّا من الْمصدر كاسم الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول أَو من الِاسْم غير الْمصدر كأظفر من الظفر ومستحجر من الْحجر ومستنسر من النسْر ويغني عَن الِاشْتِقَاق أُمُور أَحدهَا وَصفه نَحْو (فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا [مَرْيَم: 17]