فقولي: «كلمة» ، جنس عام للاسم والفعل والحرف، وقولي: «أو ما قوّته قوّة كلمة» ، يحترز من «حبذا» في مذهب من يرى أن «حبذا» كله فعل وعليه الأكثر. وقولي: «تدل على معنى في نفسها» ، يحترز من الحرف، وقولي: «وتتعرض ببنيتها للزمان» يحترز من الاسم.
وإن شئت: الفعل لفظ يدل على معنى في نفسه ويتعرض ببنيته للزمان ولا يدل جزء من أجزائه على جزء من أجزاء معناه.
فقولي: «لفظ» ، جنس عام للاسم والفعل والحرف. وقولي: «ولا يدل جزء من أجزائه على جزء من أجزاء معناه» يحترز من مثل: «قمت» ، فإنه يدل على معنى في نفسه ويتعرض ببنيته للزمان، لأنه إذا تعرض الفعل الذي هو «قام» للدلالة على الزمان والضمير قد يتنزّل منزلة الحرف منه فلا يبعد أن توصف الجملة التي هي: قمت، بأنها تعرّضت ببنيتها للزمان. فيتخلص من ذلك بأن تقول: ولا يدل جزء من أجزائه على جزء من أجزاء معناه، كما فعلت ذلك في حد الاسم.
قوله: والحدث المصدر وهو اسم الفعل والفعل مشتق منه. لما كان قد أخذ في حد الفعل أنّه: ما دل على حدث، وكان الحدث في اصطلاح النحويين بخلاف ما هو عليه في العرف، لأنه في العرف: المعنى الصادر عن الفاعل، وفي اصطلاح النحويين: اللفظ الصادر عن الفاعل، خاف أن لا يفهم ما أراد بالحدث فاحتاج إلى تبيينه، فبيّن أن الحدث إنما أراد به المصدر وبين المصدر بأنه اسم الفعل.
الفصل ظاهره متناقض، لأنه من حيث جعل المصدر اسما للفعل مشتقا يلزمه أن
ـ ماض، وإليه ذهب أبو الحسن علي بن حمزة من الكوفيين.
انظر: الإنصاف في مسائل الخلاف ص 126 ـ 148.
يكون الفعل قبل المصدر، لأن المسمى قبل الاسم، ومن حيث جعل الفعل مشتقا من المصدر يلزمه أن يكون المصدر قبل الفعل، لأن المشتق منه قبل المشتق. وفي الانفصال عن ذلك طريقان: