الصفحة 23 من 1947

أحدهما: أنّه أورد في الحد لفظ «ما» و «أو» وقد تقدّم أنهما من الألفاظ التي لا تورد في الحدود. والآخر: أنه ليس بجامع من وجهين: من جهة أنّه لا يدخل تحت هذا الحد من الأفعال ما هو حال، بل كان الظاهر من هذا الموضع أنّه من الفئة المنكرة لفعل الحال لو لا نصّه على إثباته في باب الأفعال.

ومن جهة أنّه لا يدخل تحت ذلك من الأفعال ما لا يدل على حدث كـ «كان» الناقصة وأخواتها، و «نعم» ، و «بئس» ، و «حبّذا» ، و «عسى» ، وفعل التعجب.

ولا يلتفت إلى قول من قال: إن هذه الأفعال إنما هي حروف لكن سميت أفعالا مجازا لمّا كانت تشبه الأفعال، لأنّ ذلك خلاف ما ذهب إليه النحويون، بل لو كان الأمر على ما ذهب إليه هذا الذاهب لم يكن للخلاف بينهم في هذه الأفعال وجه إذ لا تثريب في الاصطلاحات، فإذا ذهب ذاهب من النحويين إلى تسمية حرف من الحروف فعلا لشبهه بالفعل مع تسليمه أنه ليس في الحقيقة فعلا، لم يسغ لغيره أن يخالفه في ذلك. والخلاف محفوظ عنهم في «ليس» وفعل التعجب (1) .

(1) ذهب الكوفيّون إلى أنّ «أفعل» في التعجّب، نحو: «ما أحسن زيدا» اسم، وذهب البصريون إلى أنه فعل ـ

ولا يلتفت أيضا إلى قول من قال: إنه قصد أن يحد الفعل المطلق. أعني الذي يقال فيه: فعل، دون تقييد، وما اعترضوه لا يقال فيه فعل إلا بتقييد. ألا ترى أنّ «كان» وأخواتها تسمى أفعالا ناقصة و «نعم» و «بئس» يسمّيان فعلي مدح وذمّ، و «أفعل» في التعجب يسمّى فعل تعجب، و «عسى» يسمّى فعل مقاربة، لأنّه إنمّا قصد حدّ الفعل الذي هو قسم من أقسام الكلام، فينبغي أن يأتي بحدّ يعمّ مطلق الأفعال ومقيدها.

والحد الصحيح في الفعل أن يقول: الفعل كلمة أو ما قوّته قوّة كلمة، تدل على معنى في نفسها وتتعرض ببنيتها للزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت