الصفحة 21 من 1947

وإنما كان الاعتراض بذلك فاسدا لأن الموصول يدل على معنى في نفسه لكن مع غيره، والدليل على ذلك أن الموصول لا يغيّر معنى ما يدخل عليه، تقول: زيد أبوه قائم، فيكون المفهوم من الجملة التي هي: أبوه قائم بعد الذي ما كان مفهوما منها قبل دخول «الذي» عليها، والحرف يغيّر معنى ما يدخل عليه، تقول: «قبضت الدراهم» ، فتكون الدراهم تعطي معنى العموم، فإذا قلت: «قبضت من الدراهم» ، خرجت «الدراهم» من العموم بالنص، وكان المقبوض بعضها.

ولا يعترض على ذلك بأسماء الشرط، فيقال: هي أسماء وقد دلت على معنى في غيرها، ألا ترى أنها أحدثت فيما بعدها معنى الشرط وقد كان قبل دخولها ليس كذلك؟ لأن حد الاسم: ما دلّ على معنى في نفسه، لا يقتضي أنه لا يدل مع ذلك على معنى في غيره، بل قد يشترك مع الحرف في الدلالة على معنى في غيره، ويخالفه في الدلالة على معنى في نفسه، وأسماء الشرط وإن دلت على معنى في غيرها فلها معان في أنفسها. ألا ترى أنك إذا قلت: «من يقم أقم» ، أحدثت «من» في الفعل الشرط، وهي مع ذلك واقعة على من يعقل. وقولي: «ولا تتعرض ببنيتها للزمان» يحترز من الفعل، ولا يعترض على ذلك بأمس وغد ولا بالصبوح والغبوق وأمثال ذلك فيقال: هي أسماء وقد تعرضت لزمان، ألا ترى أن «أمس» يعطي اليوم الذي قبل يومك، و «غدا» يعطي اليوم الذي بعد يومك، و «الصبوح» يدل على «الصباح» و «الغبوق» يدل على «العشي» ؟ لأنها لم تتعرض ببنيتها للزمان بل وضعها لذلك، ألا ترى أنها لا تتغير أبنيتها للزمان ولا يلتفت إلى اعتراض الفارسي على هذا الحد بعدم المنع، واستدل على ذلك بأن يفعل لا يتعرض ببنيته للزمان لأنه متردد بين الحال والاستقبال لأنّ «يفعل» قد تعرض ببنيته للدلالة على أن الزمان ليس ماضيا، فهذا حدّ صحيح لا مطعن فيه أكثر من الإتيان بـ «أو» التي ليست من الألفاظ المستعملة في الحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت