6 ـ التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
اللغة: العين الفاترة: ضعيفة الجفن، أو غير الحادّة النظر. البوادر: جمع بادرة وهي المسرعة، يقال: بادر مبادرة وبدر إليه: عاجله.
المعنى: إذا أشارت إلىّ بعيونها الناعسة، فهمت أنها مسافرة، فأجبتها بدموعي المنحدرة بسرعة. ـ
فجعل الإشارة بالعين كلاما.
ومنه الخطّ، ودليله تسمية المكتوب بين دفّتي المصحف كلام الله تعالى. وتقول: «رأيت كلاما» ، وإن كنت إنّما رأيت خطا منبئا عن كلام.
ومنها اللفظ المركب غير المفيد، يقال: «تكلّم» ، وإن لم يفد، ومنها اللفظ المركب المفيد بغير الوضع، يقال: «تكلّم ساهيا ونائما» ، ومعلوم أنّ الساهي والنائم لم يضعا لفظهما للإفادة ولا قصداها.
ومنها اللفظ المركّب المفيد بالوضع، وهذا الأخير هو الذي أراد أبو القاسم بالكلام، لأنّ هذا هو الذي اصطلح النحويون على تسميته كلاما. ألا ترى أنّ النحويّين إنما يتكلمون في أحكام هذا القسم الأخير ولا يتكلمون في أحكام الإشارة، ولا غير ذلك مما يسمّى كلاما والعذر له، في أن لم يبيّن ما أراد بالكلام الإحالة على العرف بالكلام، إذ الكلام عرفا، إنّما هو هذا القسم الأخير وأراد بالأقسام الأجزاء أو المواد التي يأتلف منها الكلام، وذلك تسامح منه، لأنّ الأقسام إنّما تطلق على ما يصدق عليه اسم المقسوم، واسم المقسوم هنا وهو الكلام، لا يصدق على الاسم ولا على الفعل ولا على الحرف.
ويترتب على قوله: أقسام الكلام ثلاثة أسئلة:
الأول: ما الدليل على أنّ هذه الثلاثة خاصة؟ بل لعلّها أزيد.
الثاني: كيف قال: اسم وفعل وحرف، فأفرد. وإنّما أقسام الكلام: الأسماء والأفعال والحروف كلّها؟
الثالث: لم خصّ بـ «مجيئه لمعنى» الحرف، والاسم والفعل قد جاءا لمعنى؟