(بسم الله الرحمن الرحيم) اي آبتدي، واولي منه آؤلف ليکون خاصا بالمقام، والاسم من السمو: وهو الملو، أو من السمة: وهى العلامة وحذفت ألفه لكثرة الاستعمال، وطولت الباء التدل على الألف المحذوفة، والله علم على الذات الواجب الوجود، والرحمن والرحيم وصفان بنيا للمبالغة من رحم كنضبان من غضب، والعلم من علم؛ والرحمن أبلغ من الرحيم لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعى، وإنما قدّم والقياس يقتضى الترق لأنه صار كالعلم من حيث إنه لا يوصف به غيره لأن معناه المنعم الحقيق البالغ في الرحمة غايتها وذلك لايصدق على غيره سبحانه وتعالى، وابتدأ المصنف رحمه الله بالبسملة تبرك بها وتأسيا بكتاب الله تعالى جل ثناؤه واتباعًا لسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث ابتدأ بها في كتبه إلى الملوك وغيرهم، وعملا بقوله صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات لا كل أص ذى بال لايبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر» أى ذاهب البركة، وذكر الجدلة بعد البسملة كا سيأتى اقتداء بکتاب الله تعالي، والديث ابي هريرة رضي الله تعالي عنه و کلام ذي بال لايبدا فيه باد لله فهو اقطع» اي ناقص البرکه، و معافي بال: اي حال: or به، ولا تعارض بين روايتى البسملة والحدلة إذ الابتداء حقيقى وإضافي، فبالبسملة حصل الحقيقي وبالحدلة حصل الإضافي: أى بالإضافة إلى ما بعدهمًا، لأنه حينئذ يُشدّ في العرف ابتداء إلى حين الشروع في المقصود، والحكة في حضه صلى الله عليه وسلم على الحد في الأمر الذى له بال أن تلك الأمور مما تفعل في المستقبل والمبدلا قدرة له على إتمامها إلا بالله فيحمده ويثنى عليه بما هو أهله ويعترف بر بويته ليكل له مقصوده ويعينه عليه.