قال في التّسهيلِ وشرحِهِ (1) : وقد يُجمَعُ أفْعالٌ بالألفِ والتّاءِ، كقولِهِم في جمعِ أسْماءٍ: أسْماواتٌ، وفي أبناءِ سَعْدٍ: أبْناواتٌ.
وقال أبو حيَّانَ في الارْتشافِ: قالوا أبْناءُ سَعْدٍ، وأبْناوَاتٌ؛ وأسْماءُ جمعُ اسمٍ وأسْماواتٍ (2) ، فكيف ساغَ له إنكارُ ذلكَ؟! إلاَّ إن كان لم يطّلعْ عليه، فلم يكن للبِدارِ بالإنكارِ وجهٌ.
وقالوا: أيُ شَيْءٍ هذا؟ ثُمّ خُفِّفَت الياءُ، وحُذِفَت الهمزةُ تخفيفاً لكثرةِ الاستعمالِ، وجُعِلَتا كلمةً واحدةً، فقيل: أَيْشٍ؟
ويقولونَ: هذا ليس بشَيْءٍ، أي ليس بشَيْءٍ جيِّدٍ، أو بشَيْءٍ يُعبَأُ به.
وقالوا: رأى غير شيءٍ، أيْ شَيْءٌ له تحقُّقٌ في الخارجِ وإن تَحَقَّقَ في الوهم، وعليه قولُ أبي الطّيِّبِ:
إذا رأَى غيرَ شَيْءٍ ظَنَّهُ رَجُلا (3)
ورَوى الكسائيُّ: يا شَيْءَ مالي، في التّلهُّفِ على الشَّيْءِ، كقولِهِمْ: يا هَيْءَ مالي (4) .
ويقولونَ لمَن أرادوا قيامَهُ: إذا شِئْتَ، أي إذا شِئْتَ قُمتَ، فلا مانعَ لكَ من القيامِ.
وغلامٌ مُشَيَّأٌ، كمُعَظَّم: مختَلِفُ الخَلْقِ؛ كأنّ فيه من كلِّ قُبحٍ شيئاً.
وشَيَّأَ اللهُ خَلْقَهُ تَشْيِيئاً: قبَّحَهُ.
وشَيَّأْتُهُ على الأمرِ: حَمَلتُهُ ..
و ـ غَضَبَهُ: سكَّنتُهُ فَتَشَيَّأ، ومنه: تَشَيَّأ لي منه بشَيْءٍ، أيْ لانَ لِي بعدَ أنْ قَسا، كأنّه سَكَنَ، وقال أبو عمروٍ: هو تصحيفٌ، إنَّما هو بالسّين المهملة من تَسَيَّأتِ النّاقةُ، إذا أرسَلَت اللّبنَ من
(1) لم نعثر عليه في مظنه من التّسهيل وشرحه.
(2) ارتشاف الضّرب 1: 475.
(3) ديوانه: 18، وهو عجز صدرُهُ:
وضاقت الأرض حتى كان هاربُهُم
(4) انظر المجمل في اللّغة 4: 444 «ها» .