الصفحة 37 من 1502

فصل في كيفية كتابة التاريخ 1

تقول للعشرة و ما دونها: خلون؛ لأن المميّز جمع، و الجمع مؤنث.

و قالوا لما فوق العشرة: خلت، و مضت؛ لأنهم يريدون أن مميّزه واحد.

و تقول من بعد العشرين: لتسع إن بقين، و ثمان إن بقين، تأتى بلفظ الشّك؛ لاحتمال أن يكون الشهر ناقصا أو كاملا.

و قد منع أبو علىّ الفارسىّ: لمستهلّ؛ لأن الاستهلال قد مضى، و نصّ على أن يؤرّخ بأول الشهر في اليوم، أو بليلة خلت منه.

قال الحريرىّ، في «درّة الغوّاص» : 2 و العرب تختار أن تجعل النون للقليل و التاء للكثير، فيقولون: لأربع خلون، و لأربع عشرة ليلة خلت.

قال: و لهم اختيار آخر، و هو أن تجعل ضمير الجمع الكثير 3 الهاء و الألف، و ضمير الجمع القليل الهاء و النون المشدّدة، كما نطق القرآن به، قال اللّه تعالى 4: (إِنَّ عِدَّةَ اَلشُّهُورِ عِنْدَ اَللّاهِ اِثْناا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتاابِ اَللّاهِ يَوْمَ خَلَقَ اَلسَّمااوااتِ وَ اَلْأَرْضَ مِنْهاا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذالِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ فَلاا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) . فجعل ضمير الأشهر الحرم بالهاء و النون لقلّتهنّ، و ضمير شهور السّنة الهاء و الألف لكثرتها.

و كذلك اختاروا أيضا أن ألحقوا لصفة الجمع الكثير الهاء، فقالوا: أعطيته دراهم كثيرة، و أقمت أيّاما معدودة. و ألحقوا لصفة الجمع القليل الألف و التاء، فقالوا: أقمت أيّاما معدودات، و كسوته أثوابا رفيعات.

1)الوافى بالوفيات 1/ 20، 21.

2)درة الغواص 45.

3)فى الأصول، و الوافى بالوفيات: «للكثير» و المثبت في درة الغراض.

4)سورة التوبة 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت