الأول: أن منهج السلف أن من كفر أحدا من هذه الأمة وهو مجتهد في تكفيره ومستدل بالنصوص وبأقوال أهل العلم فإنه مأجور على كل حال، قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله في كتاب"الإتحاف في الرد على الصحاف"- ص (30) -:"وأما إن كان الكفر لأحد من هذه الأمة يستند في تكفيره له إلى نص وبرهان من كتاب الله وسنة نبيه، وقد رأى كفرا بواحا كالشرك بالله وعبادة ما سواه، والاستهزاء به تعالى أو بآياته أو رسله أو تكذيبهم، أو كراهة ما أنزل الله من الهدى ودين الحق، أو جحود الحق أو جحد صفات الله تعالى ونعوت جلاله ونحو ذلك، فالمكفر بهذا وأمثاله مصيب مأجور مطيع لله ورسوله"أهـ.
فإذا عرفت هذا عرفت ضلال من يحكم على مخالفه في هذه المسألة بأنه خارجي أو تكفيري أو مبتدع، ويفسد بين شباب الأمة ويثير الفتن ويعقد الولاء والبراء على ذلك، بل بعضهم لا يفتأ يذكر ذلك حتى على صفحات الجرائد، ثم يزعم بعد ذلك ظلما وجورا وبهتانا أنه على منهج السلف ومنهجهم منه براء، بل كما قال الشاعر:
راحت مشرّقة ورحت مغرّبا فمتى لقاء مشرّق ومغرّب
الأمر الثاني: على التسليم منا جدلا للعنبري ومن يقول بقوله بأن الحاكم بالقوانين الوضعية لا يكفر إلا بالاستحلال فهل فعلا هؤلاء الحكام لا يستحلونها أو لا يرون أنها أفضل من حكم الله؟ ... هذا ما لا يسلم له بحال، كيف وهذه تصريحاتهم تملأ وسائل الإعلام ثناء على هذه القوانين الكافرة الظالمة وتنزيها لها، وكونها كفيلة بنشر العدل والأمن بين الناس، بل يصرحون أنهم يؤمنون بهذه الديمقراطية إيمانا لا يتزعزع، بل يؤمنون بها شرعة ومنهاجا، فهذا ظاهر أحوالهم وأقوالهم فهل نتكلف ونشق عن بطونهم أم نأخذهم على هذا الظاهر، وهذا ما أمرنا به؟