فهذا رد موجز ومناقشة سريعة لكتاب"الحكم بغير ما أنزل الله وأصول التكفير"لمؤلفه خالد بن علي العنبري، فقد خاض هذا الكاتب - هداه الله - بما لا يحسن، وقرر ما لا يعلم، واختلق أقوالا على أناس لم تخطر ببالهم، وأساء فهما بأقوال آخرين، وزعم أن الحكم بغير ما أنزل الله لا يكون كفرا إلا بالاستحلال كسائر المعاصي، فلم يفرق بين صورة وصورة، فلم يفرق بين المسرع وغيره بل عمم القول في ذلك، بل تجرأ وزعم الإجماع على ذلك، وهذا غاية في الاستخفاف بالعقول اضطر الكاتب معها إلى الكذب والتدليس وإغفال بعض الأقوال وبتر بعضها كما سيظهر.
أضف إلى ذلك ما ابتلي به هذا المسكين من الثناء على نفسه وبحثه، فخذ مثلا قوله عن كتابه (10) :"ولا أحسب أن في الكتب المعاصرة من نسج على منواله في التجرد والموضوعية، والوقوف على النصوص القرآنية والحديثية بفهم سلف الأمة وأئمة أهل السنة"، وخذ أيضا قوله (19) :"لا ينبغي لمؤمن أن يخوض في مسائل التكفير من قبل أن يقف على أصوله، ويتحقق من شروطه وضوابطه، وإلا أورد نفسه المهالك والآثام وباء بغضب من الرحمن، وذلك أن مسائل التكفير من أعظم مسائل الدين وأكثرها دقة لا يتمكن منها إلا الأكابر من أهل العلم الواسع، والفهم الثاقب. وهذه هي أهم أصوله وضوابطه وشروطه: ...".
إلى غير هذا من العبارات التي يشير بها الكاتب إلى سعة علمه واطلاعه، وكأنه بهذا يخاطب عميا صما لا يفهمون الخطاب ولا يدركون مواطن الخلل، ولقد أحسن القائل:
ودعوة المرء تطفي نور بهجته هذا بحق فكيف المدعي زللا
فنسأل الله العافية.