الصفحة 87 من 109

ولقد استشكل على بعض الرافضة أمر هذه الطينة الأرستقراطية، فإذا كان الشيعة بهذا السمو في الخلق، فكيف يمكن لتلك الطينة وهي المخلوقة من طينة الأنبياء والأئمة أن ترتكب الكبائر والفواحش: شرب الخمور، الزنا، اللواط، أكل الربا، الاستهتار بالعبادات وغير ذلك من الأفعال المشينة؟ بينما الجاحدون والنواصب - وهم أهل السنة - يتنزهون عن فعل تلك الأمور، ويتسابقون في فعل الخيرات ويجاهدون ويجتهدون في العبادة.

أيعقل بعد هذا الاصطفاء أن يقترف الشيعة كل محرّم؟ وأعداء الأئمة - على حد زعمهم - سابقون في الخيرات والأعمال الصالحة؟ لابد إزاء هذه المعادلة المعكوسة والمغلوطة من أن يحصل هذا الرافضي على بيان شاف حول هذا الأمر المزري لواقع الرافضة الذين لا يتورعون عن فعل المحرمات.

ولكن هل هذا الرافضي استطاع الحصول على الجواب الشافي لتلك الانحرافات السلوكية؟ وذلك التناقض بين التكوين وبين الفعل؟ نترك جواب هذا التساؤل لهذه الرواية التي تُضحك الثكلى وتُعطي التبريرات الساذجة للرافضة الذين يقعون في المحرمات والفواحش.

عن أبي إسحاق الليثي قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام: يا ابن رسول الله أخبرني عن المؤمن المستبصر إذا بلغ في المعرفة وكمل هل يزني؟ قال: اللهم لا، قلت: فيلوط؟ قال: اللهم لا، قلت: فيسرق؟ قال: لا، قلت: فيشرب الخمر؟ قال: لا، قلت: فيذنب ذنبًا؟ قال: نعم وهو مؤمن مذنب مسلم، قلت: ما معنى مسلم؟ قال: المسلم بالذنب لا يلزمه ولا يصير عليه، قال: فقلت: سبحان الله ما أعجب هذا، لا يزني ولا يلوط، ولا يسرق ولا يشرب الخمر ولا يأتي كبيرة من الكبائر ولا فاحشة؟ فقال: لا عجب من أمر الله، إن الله عز وجل يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل وهم يُسألون، فمِمَّ عجبت يا إبراهيم؟ سل ولا تستنكف ولا تستحسر فإن هذا العلم لا يتعلمه مستكبر ولا مستحسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت