وهذه لمن تاب. ولهذا قال: { لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ } بل توبوا إليه.
وقال بعدها: { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ } [الزمر: 54] .
وأما الاستغفار بدون التوبة، فهذه لا يستلزم المغفرة، ولكن هو سبب من الأسباب.
السبب الثالث: الأعمال الصالحة؛ فإن الله تعالى يقول: { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } [هود: 114] .
وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم لمعاذ بن جبل يوصيه: "يا معاذ: اتق الله حيثما كنت، وأتبِعِ السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن" (1) .
(1) جاء الحديث بهذا اللفظ (بدون عبارة: يا معاذ) عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه في: سنن الترمذي 3/239 (كتاب البر والصلة، باب ما جاء في معاشرة الناس) وقال الترمذي:"وفي الباب عن أبي هريرة. هذا حديث حسن صحيح"ثم ذكر الترمذي حديثًا بعده (ص240) وأول سنده: حدثنا محمد بن غيلان.. عن معاذ بن جبل عن النبي صلّى الله عليه وسلّم نحوه. قال محمود:"والصحيح حديث أبي ذر". وجاء حديث أبي ذر في: سنن الدارمي 2/323 (كتاب الرقاق، باب في حسن الخلق) ؛ المسند (ط. الحلبي) 5/153. وفي آخره:"وقال وكيع: وقال سفيان مرة عن معاذ، فوجدت في كتابي عن أبي ذر وهو السماع الأول". وجاء الحديث مرة أخرى 5/185. وجاء الحديث عن أبي ذر فقط 5/177. وجاء الحديث وأوله"يا معاذ"عن معاذ في: المسند (ط. الحلبي) 5/228، 236 وحسن الألباني الحديث عن أبي ذر ومعاذ وأنس في"صحيح الجامع الصغير"1/86.