أما بعد! يا أهل الكوفة، يا أهل الختل (1) والغدر والخذل!!! ألا فلا رَقَأتِ (2) العبرة، ولا هدأت الزفرة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا (3) تتخذون أيمانكم دَخَلًا بينكم (4) هل فيكم إلا الصلف (5) والعُجْب والشنف (6) والكذب، وملق الإماء، وغمز الأعداء (7) أو كمرعى على دمنة (8) أو كفصة على ملحودة (9) .
خطبة فاطمة الصغرى في ذم الشيعة
يا أهل الكوفة، يا أهل المكر والغدرِ والخُيلاء، إنا أهل بيت ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بنا، فجعلَ بلائنا حسنًا، وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا، فنحن عيبةُ علمه، ووعاءُ فهمهِ وحكمته وحجته في الأرض في بلاده لعباده، أكرمنا الله بكرامته، وفضلنا بنبيه صلّى الله عليه وآله على كثير من خلقه تفضيلًا، فكذبتمونا وكفرتمونا، ورأيتم قتالنا حلالًا، وأموالنا نهبًا، كأنا أولاد الترك أو كابل، كما قتلتم جدنا بالأمس، وسيوفكم تقطر من دماءنا أهل البيت لحقد متقدم، قرت بذلك عيونكم وفرحت به قلوبكم، اجتراءًا منكم على الله، ومكرًا مكرتم والله خير الماكرين، فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل (10) بما أصابنا من المصائب الجليلة، والرزايا العظيمة في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم، والله لا يحبُّ كُلَّ مختال فخور.
(1) الخداع.
(2) حفت.
(3) أي حلته وأفسدته بعد إبرام.
(4) خيانة وخديعة.
(5) الذي يمتدح بما ليس عنده.
(6) البغض بغير حق.
(7) الطعن والعيب.
(8) الدمنه: المزبله.
(9) القبر. والفص. الجص.
(10) الفرح.