6 -استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تسمعوا، ودعوتكم سِرًّا وجهرًا فلم تستجيبوا ونصتُ لكم فلم تقبلوا، أشُهُودٌ. كغُيَّاب وعبيدٌ كأرباب؟ أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها. وأعظِكُم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها. وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر القول حتى أراكم متفرقين أيايد سبا (1) ترجعون إلى مجالسكم وتتخادعون عن مواعظكم. أقوِّمُكُم غُدوة وترجعون إلى عشية كظهر الحيّة (2) ، عجز المقوِّمُ وأعضل المُقوَّمُ (3) .
أيها الشاهدةُ أبدانُهُم. الغائبة عقولهم. المختلفةُ أهواؤهم، المُبتَلَى بهم أمراؤُهُم. صاحبكم يُطيعُ الله وأنتم تعصونهُ. وصاحبُ أهلِ الشّام يعصي الله وهم يُطيعونَهُ.
لودِدتُ والله أنَّ معاويَةَ صارفني بكم صَرفَ الدينارِ بالدّرهم فأخذ منّي عشرةً منكم وأعطاني رجُلًا منهم.
يا أهل الكوفةِ مُنيتُ بكم بثلاثٍ واثنتين: صُمّ ذوو أسماع، وبُكمٌ ذوو كلام، وعُميٌ ذوو أبصارٍ. لا أحرارُ صدقِ عند اللقاءِ ولا إخوانُ ثقةٍ عندَ البلاءِ.
تَرِبَت أيديكم. يا أشباه الإبل غابَ عنها رُعاتها، كُلمَّا جُمِعت من جانبٍ تفرَّقت من جانبٍ آخر.
والله لكأنِّي بكم فيما إخَالُ (4) أن لو حَمِسَ الوغى وحَمِيَ الضِّرابُ وقد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراجَ المرأة عن قُبُلِها (5) .
من خطب الحسن بن علي في ذم الشيعة
(1) سبأ: هو أبو عرب اليمن كان له عشرة أولاد جعل منهم ستة يمينًا له وأربعة شمالًا، تشبيهًا لهم باليدين، ثم تفرَّق أولئك الأولاد أشد التفرّق.
(2) القوس.
(3) أعضل: استعصى استعصب.
(4) أظن.
(5) نهج البلاغة 1/188-189 .