ولهذا يقول من يقول من السلف: غبارٌ دَخَلَ في أنفِ معاوية مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أفضل من عملِ عمر بن عبد العزيز (1) .
وهذه المسألة تحتاج إلى بسط وتحقيق ليس هذا موضعه، إذ المقصود هنا أن الله سبحانه مما يمحو به السيئات الحسنات، وأن الحسنات تتفاضلُ بسبب ما في قلب صاحبها من الإيمان والتقوى. وحينئذ فيُعرف أنَّ مَنْ هو دونَ الصحابةِ قد تكون له حسناتٌ تمحو مثل ما يُذمّ من أحدهم فكيفَ الصحابة؟؟
السبب الرابع: الدعاءُ للمؤمنين، فإنَّ صلاةَ المسلمينَ على الميّت ودعاءهم له من أسباب المغفرةِ، وكذلك دعاؤهم واستغفارهم في غير صلاةِ الجنازة. والصحابةُ مازالَ المسلمون يدعون لهم.
السبب الخامس: دعاءُ النبي صلّى الله عليه وسلّم واستغفارُهُ في حياتِهِ وبعدَ مماتِهِ، كشفاعتِهِ يومَ القيامةِ، فإنَّهُم أخصّ الناس بدعائه وشفاعتِهِ في محياه ومماتِهِ.
السبب السادس: ما يُفعلُ بعدَ الموتِ من عملٍ صالحٍ يُهدى له، مثل من يتصدّق عنه، ويحجّ عنه، ويصوم عنه. فقد ثبتَ في الأحاديث الصحيحة أنَّ ذلك يصلُ إلى الميتِ وينفعه، وهذا غير دعاء ولده، فإنَّ ذلكَ من عمله.
(1) قال أبو عبد الرحمن: سئل المعافي بن عمران: أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فغضب وقال للسائل: أتجعل رجلًا من الصحابة مثل رجل من التابعين؟ معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله (تاريخ بغداد ص209، البداية والنهاية لابن كثير ج8 ص139) وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يضرب بالسوط الذي يتناول من معاوية رضي الله عنه وذلك لأن ابن عبد العزيز رحمة الله عليه يعرف مكانة معاوية رضي الله عنه، عن إبراهيم بن ميسرة قال: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنسانًا قط إلا إنسانًا شتم معاوية، فإنه ضربه أسواطًا. (البداية والنهاية لابن كثير ج8 ص139) .