-أن الحكام إذا وقفوا على سيرة أهل الظلم والعدوان ورأوها مدونة في الكتب يتناقلها الناس فيرويها خلف عن سلف استقبحوها وأعرضوا عنها، وإذا رأوا سيرة الولاة العادلين وحسنها، وما يتبعهم من الذكر الجميل بعد ذهابهم، استحسنوا ذلك، ورغبوا فيه، وتحلو بمحاسن الأخلاق"."
-حصول الإنسان على العديد من التجارب والمعرفة بالحوادث، وما تصير إليه عواقبها"فيزداد بذلك عقلا،"ويصبح لأن يقتدى به أهلا"."
-ما يتجمل به الإنسان في المجالس والمحافل من ذكر شئ من معارفها، ونقل طريفة من طرائفها فنرى الأسماع مصغية إلى، والوجوه مقبلة عليه، والقلوب متأملة ما يورده ويصدره، مستحسنة ما يذكره"("
الفصل الثاني
جلال الدين السيوطي
(المؤرخ والمؤلف)
ومن عمالقة المؤرخين جلال الدين السيوطي
صاحب الشماريخ
السيوطي [1]
نشأته وتربيته:
ولد السيوطي مساء يوم الأحد غرة شهر رجب [849ه= سبتمبر 1445م] بالقاهرة، واسمه عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري الأسيوطي، وكان سليل أسرة اشتهرت بالعلم والتدين، وكان أبوه من العلماء الصالحين ذوي المكانة العلمية الرفيعة التي جعلت بعض أبناء العلماء والوجهاء يتلقون العلم على يديه
يروي السيوطي عن نفسه في (طبقات المفسرين) فيقول: أما جدي الأعلى همّام الدين، فكان من أهل الحقيقة ومن مشايخ الطرق، ومن دونه كانوا من أهل الوجاهة والرياسة، منهم من ولي الحكم ببلده، ومنهم من، ولى الحِسْبة بها، ومنهم من كان تاجرا فيِ صحبة الأمير شيخون، وبَنى مدرسة بأسيوط، ووقف عليها أوقافاَ، ومنهم من كان مقمولا ولا أعلم من خدم العلم حق خدمته إلا والدي.
(1) أنظر ترجمته في: الكواكب السائرة 1/ 226، شذرات الذهب 8/ 51، الضوء الامع 4/ 65، معجم المطبوعات 1073، الأعلام 4/ 71.