الصفحة 6 من 113

لم يكن التاريخ لدى المصري القديم سوى ضرب من المثولوجيا أو قصص أسطورية ومما يجدر ذكره أن الملاحظات اليسيرة عن مغامرات الفراعنة المصريين والقوائم القليلة لأسماء الملوك التي حفظت، كان مبعثها جميعا الرغبة في إكبار شأن الفرعون الحاكم وذكر أحداث حياته. وأخذت الكتابة التاريخية في بابل صورة النقوش المرسومة على المباني. وظهرت عند الآشوريين وثائق حوليات ملكية في تسلسل حول مغامرات الحكام في الحرب والصيد والقيام ببناء بعض القصور. وبطبيعة الحال لم يظهر أثر للحاسة الناقدة في هذا التسجيل البدائي للتاريخ. وكان الهدف المقصود من هذه النقوش هو تمجيد الملك الحاكم وإعلاء شأنه في نشر الأجيال التالية، ولذلك كانت الحقائق التي تهون من شأنه وتشوه ذكراه تحذف جميعا ولا يشار اليها. وتغلب على تلك الوثائق والنقوش المبالغة والتهويل والروح الدينية ونسبة المباني المشيدة للآلهة [1] .

ويرى بارنز أن الأحوال الجوية جعلت مصر متحفا تاريخيا حقيقيا، أو كما قال بريستيد"كتابا تاريخيا ضخما"وساعدت على حفظ مصادر وافية وقيمة للمعلومات التاريخية في مقابر الملوك والقصور والمعابد والآثار. ولم تهتم حكومة بتدوين أخبارها مثلما اهتمت الحكومة المصرية في العصور القديمة. فقد اهتم الملوك والأمراء والعظماء بتسجيل أعمالهم ووصف مناحي الحياة السياسية والدينية والاجتماعية، وحاولوا اعطاء الخلف صورة واضحة عن حياة السلف، وكانت فلسفتهم التاريخية هي الاستعداد في هذه الحياة الدنيا للحياة الآخرة، فهذه الحياة في نظرهم ليست دار قرار ولا دار عدالة. واذا كان المصريون قد اهتموا بتاريخهم، فقد قامت محاولات فردية من بعض ملوكهم الأقدمين لتشويه معالم تاريخ من سبقوهم، ولكن لحسن الحظ لم تنجح أغلب هذه المحاولات ناجحة [2] .

مانيتون

(1) نفسه، ص142.

(2) نفسه، ص143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت