مما لا شك فيه أن التاريخ علم قديم يرجع إلى الوقت الذي ترك فيه الإنسان آثاره على الصخور، فالإنسان الذى عاش في الكهوف زين كهفه بتلك النقوش البدائية التى تصور حياته ليراها ويدرسها من ياتى بعده من بنيه او عشيرته. وربما كانت تلك الصور التى حفظتها لنا كهوف الانسان الاولى، هى اول ما دون الانسان في تاريخه. وهذا يؤدى بنا إلى القول بان التدوين التاريخى يسبق بكثير اهتداء الانسان إلى الكتابة، إذ عمل الانسان الاول على ان يصور حياته ويسجلها في تلك الصور التى يحفرها على جدران كهفه البدائى. وبالتالى نستطيع القول بان التاريخ نفسه يسبق مرحلة التدوين التاريخى، إذ انه قديم قدم الحياة الانسانية على الارض وإن لم يصل علمنا إليه إلا من ثنايا الحفريات التى تكشف كل يوم عن الجديد من حياة الانسان الاول اوتطور الحياة على سطح الارض. غير ان علمنا بالتاريخ لا يصل إلا إلى عدة الاف من السنين، وهو عمر قصير إذا قيس إلى الحياة الإنسانية الطويلة [1] .
وقد تقدم أسلوب التأريخ في الحضارتين اليونانية والرومانية، وكان قد بدأ هناك أسطوريًا ـ كما هو الحال في الإلياذة والأوديسة لهوميروس ــ ثم تخلَّص من الأسطورة والصياغة الشعرية شيئًا فشيئًا، ليظهر مؤرِّخون من أمثال: هيرودت وثوكوديدس، وبوليبيوس، واسترابون الخ.
مصر القديمة
(1) اسماعيل أحمد ياغي: مصادر التاريخ الحديث ومناهج البحث فيه. مكتبة العبيكان، ط1، 2000م، ص141.