وهو إخباري اتهمه أئمة النقد بالوضع في الأخبار، ومن ثم تركوا مروياته [1] ، ومع ذلك فإن النقول عنه في أخبار الردة والفتوح كثيرة، ولم يتعرض لأخبار السيرة النبوية إلا نادرًا، ولم يرو أحاديث نبوية إلا نادرًا. وله حديث منكر وخبر يتعلق بالسيرة النبوية [2] ،وقد استقرأ ابن عدي مروياته وقال:"بعض أحاديثه مشهورة، وعامتها منكرة [3] لم يتابع عليها، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق".
ويعد الواقدي أعلى منزلة من المدائني والكلبي، ويقال أنه سمع من مالك بن أنس وسفيان الثوري، وكان حجة في الحديث والفقه شأنه شأن الطبري، وقد ولاه الرشيد القضاء بشرقي بغداد، ثم ولاه المأمون القضاء بعسكر المهدي [4] .
أما كتاب المغازى للواقدى) أبو عبد الله محمد بن عمر 207هـ)؛ فهو يحتل مكانةً خاصة في تاريخ التأريخ العربي الإسلامي، باعتباره من أبرز الأعمال المدوَّنة في القرن الثاني الهجري.
وكتاب المغازى هذا يقتصر على الفترة المدنية و يتمشى بدقة أكثر من ابن اسحق مع مدرسة المدينة في المادة و الأسلوب. فهو منتظم و منطقى في تناول مادته. إذ يعرض أولا الإطار الموضوعي ثم يعقبه بذكر التفاصيل؛ و يبدأ بقائمة لمصادره الأساسية و بقائمة بمغازى الرسول و تواريخها، وحين يذكر الغزوات التي قادها الرسول يورد أسماء أمراء المدينة في غيابه، ثم يتناول تواريخ الغزوات واحدة بعد الأخرى حسب تسلسلها التاريخي ويبدى اهتماما خاصا بالتواريخ.
(1) الذهبي: ميزان الاعتدال 3/ 352 -353، والمزي: تهذيب الكمال 325 - 327.
(2) ميزان الاعتدال للذهبي 3/ 353.
(3) المزي: تهذيب الكمال 326.
(4) مرجوليوث: دراسات عن المؤرخين العرب، ترجمة حسين نصار، مكتبة الثقافة الدينية، ط1، 2001، ص 91.