فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 2234

إلى المدينة كانت سجال الحرب بيننا وبينهم ندال عليهم ويدالون [1] علينا، فلما كانت ليلة، أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، فقلت: لقد أبطأت علينا الليلة، قال: إنه طرأ عليّ حزبي من القرآن، فكرهت أن أجيء حتى أتمه قال أوس فسألت أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: كيف تحزّبون القرآن؟ فقالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصّل وحده». رواه ابن ماجة [2] عن أبي بكر بن شيبة عن أبي خالد الأحمر به، ورواه أحمد [3] في مسنده عن عبد الرحمن بن مهديّ وأبو يعلى [4] الطائفيّ به.

وحينئذ فإذا عددت ثمانيا وأربعين سورة كانت التي بعدهن سورة «ق» .

بيانه: ثلاث: البقرة، وآل عمران، والنساء، وخمس: المائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، وبراءة، وسبع: يونس، وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم، والحجر، والنحل.

وتسع: سبحان، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، والحج، والمؤمنون، والنور، والفرقان.

وإحدى عشرة: الشعراء، والنمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان، والم السجدة، والأحزاب، وسبأ وفاطر، ويس. وثلاث عشرة: الصافات، وص، والزمر، وغافر، وحم السجدة، وحم عسق، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف، والقتال، والفتح، والحجرات، ثم بعد ذلك حزب المفصّل وأوّله [5] سورة «ق» وأمّا آل حم [6] فإنه يقال: إن حم اسم من أسماء الله تعالى، أضيفت هذه السورة إليه كما قيل سور الله لفضلها وشرفها، وكما قيل بيت الله، قال الكميت [7] :

(1) الإدالة: الغلبة، يقال أديل لنا على أعدائنا، أي نصرنا عليهم وكانت الدولة لنا، والدّولة الانتقال من حال الشدّة إلى الرخاء (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث 2/ 141) .

(2) ابن ماجة، السنن 1/ 427، كتاب إقامة الصلاة (5) ، باب في كم يستحب ختم القرآن (178) ، الحديث (1345) .

(3) أحمد، المسند (ط. الميمنية) 4/ 343، في مسند أوس بن حذيفة رضي الله عنه.

(4) كذا في الأصول، وصواب العبارة (عن أبي يعلى الطائفي) وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، كما في المسند لأحمد.

(5) في المخطوطة: (وهو أوّل) .

(6) في المطبوعة: (حاميم) .

(7) الكميت بن زيد من بني أسد ويكنى أبا المستهل وكان معلما قال الأصمعي عن خلف الأحمر: «رأيت الكميت بالكوفة في مسجد يعلم الصبيان وكان أصم أصلخ لا يسمع شيئا وكان شديد التكلف في الشعر (ابن قتيبة، الشعر والشعراء ص: 385) ، وأما البيت فهو من قصيدة له مدح فيها آل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم وهي إحدى القصائد الهاشميّات مطلعها:

طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا منّي وذو الشّيب يلعب

والبيت من شواهد سيبويه في «كتابه» 3/ 257. وانظر خزانة الأدب للبغدادي 2/ 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت