ماله، فأمر له بمائة ألف، وانصرف مسلمة وضم إليه خمسين ألفا وحمله.
46 -وفد يحيى بن عروة بن الزبير [1] على عبد الملك فذكر حاجبه عبد الله بن الزبير فنال منه، فضرب وجهه حتى أدمي أنفه، فقال له عبد الملك من فعل بك؟ قال: يحيى، قال: أدخله وكان متكئا فجلس، وقال: ما حملك على ما صنعت بحاجبي؟ قال: يا أمير المؤمنين عمي عبد الله كان أحسن جوارا لعمتك منك لنا، والله إن كان ليوصي أهل ناحيته أن لا يسمعوها قدعا، وإن كان يقول لها من سب أهلك فسبي أهله أنا والله المعم المخول تفرقت العرب عن عمي وخالي، وكنت كما قال الأول:
يداه أصابت هذه حتف هذه ... فلم تجد الأخرى عليها تقدّما
فرجع عبد الملك إلى متكئه، ولم يزل يعرف فيه الإكرام ليحيى. هو من جهة أمه أموي، أمه بنت الحكم بن أبي العاص عمة عبد الملك.
47 -قال ابن الزبير في خطبته بعد قتل مصعب [2] : والله لوددت أن الأرض قاءتني [3] عنده حين لفظ غصته، وقضى نحبه.
خذيه فجريه ضباع وقضقضي ... عظام امرىء قد غاب بالأمس ناصره
48 -لما وجّه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة [4] لاستباحة أهل المدينة
(1) يحيى بن عروة بن الزبير: هو يحيى بن عروة بن الزبير بن العوّام الأسدي وهو ابن أخي عبد الله بن الزبير. عالم من أعيان المدينة، له شعر وأمّه عمّة عبد الملك بن مروان. توفي نحو سنة 114هـ. راجع ترجمته في الأعلام 8: 156ونسب قريش 246وجمهرة الأنساب 215وتهذيب التهذيب 11: 258.
(2) مصعب: هو مصعب بن الزبير والي العراق. تقدمت ترجمته.
(3) قاء ما أكله يقيء قيئا: ألقاه من فمه.
(4) مسلم بن عقبة: هو مسلم بن عقبة بن رباح المري. قائد من الدهاة القساة في العصر الأموي. أدرك النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وشهد صفين مع معاوية وقلعت بها عينه. ولّاه يزيد بن معاوية قيادة الجيش الذي أرسله للإنتقام من أهل المدينة بعد أن أخرجوا عامله فغزاها وآذاها وأسرف فيها قتلا ونهبا (في وقعة الحرّة) فسماه أهل الحجاز مسرفا. مات سنة 63هـ ونبش قبره وصلب في مكان دفنه. راجع ترجمته في الأعلام 6: 222 والإصابة ت 8416والطبري 7: 14.