والسكون، وأمّا النون، والنون، والنون، فما الذى يمنع من وقوعها قوافى متوافقة، كما قلت أنا في الجناس التام:
بين الفضائل والدّنيا مجانبة
كمثل ما بين حرف الباء والنّون
فباين الفضل كى تلقى الغنى أمما
ولا تضع قلما في ليقة النّون
فالعلم في طرف، والمال في طرف
ما يجمع الله بين الضّبّ والنّون
فهذه النونات الثلاث طاوعت في القافية، وما عصت، ولا التوت، ويمكن أن تنظم مرفوعة، ومنصوبة، ولقد تعنّت علىّ بعض الأفاضل، وقال: أىّ مباينة بين الباء والنون؟ فقلت له: من وجوه: الأول: أنّ شكل الباء مسطّح، وشكل النون مجوّف، وأنّ الباء معجمة بواحدة من تحت، والنون معجمة بواحدة من فوق، وأنّ الباء من أوائل حروف المعجم، والنون من أواخرها، وأنّ الباء آخر حروف الضّبّ، والنون آخر حروف النون، وهو الحوت، وهما في غاية التباين، وأنّ الباء أول حروف البين، والنون آخرها، وأنّ مخرج الباء من بين الشفتين، ومخرج النون من طرف اللسان، وما فوق الثنيتين العليين.
(146) النص: الأبيات من البسيط، والقافية من المتواتر.
ويبدو أنّ الصفدى نظم المثل العربى القائل (لا يكون ذلك حتى يجمع بين الضب والنون) ، راجع: الحيوان، للجاحظ 5/ 529، و 6/ 133، وأمثال الميدانى 1/ 195، وثمار القلوب 416، وربّما كان المعنى أيضا من قول أبى إسحاق الصابى:
الضّبّ والنّون قد يرجى التقاؤهما ... وليس يرجى التقاء الّلبّ والذّهب
انظر: زهر الآداب 1/ 241.