فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 786

ما ترى علّتى الّتى قد عرتنى ... وبرتنى برى المدى القاطعات

فصفارى هذا وأبيض شيبى ... نرجس للنّفوس غير موات

تمّ عندى تشبيه شيبى بتمّ ... قد غدا ناظرا بأعين البزاة

وكنت في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة قد كتبت جوابا عن الأمير تنكز رحمه الله إلى الأمير سيف الدين طينال نائب طرابلس عن كتاب ورد منه أهدى قرينه بازيين، جاء منه في ذكر البازيين: ووصل ما أنعم به مولانا من البازيين اللذين أرسلهما، وعلت يد معاليه إلى النّسرين فتناولهما من السماء، وأنزلهما، فنظر المملوك منهما إلى الجوارح التى يبيت منهما شخص الأجل وهو مروع، وأطال التأمل في نقش ريشهما كأنّ كلا منهما أمير جيش، على أكتافه صدأ الدروع، وتحقّق أنّ كلا منهما لا يصدّ عما يصيد، ولا يردّ عما يريد، ومتى توهّم الثّريّا طائرا طال إليها وطار، وسال تيّاره فوقها وسار، إن حملق قدح من عينيه لما يقتنصه الشرار، وأتى لمرسله بالقرى، ولعينه بالقرّة، ولقلبه بالقرار، وإن راش [1] جناحا لصيد رشّ الأرض بدمه ولهذا لا تعلق الريح له بغبار، وإن انحطّ على قنص قلت: شهاب انقضّ، ولا غرو، فالباز تصحيفه نار، بينما هو نصب العين إذا هو قد فات البرق بالتماحه، وبينا تراه ثالث النّسرين إذا هو دان مسفّ، فويق الأرض هيدب جناحه [2] ، يحسّ بالخيال السارى في الكرى،

(102) النص: الأبيات من الخفيف، والقافية من المتواتر.

(1) راش السهم: ركّب عليه الريش، انظر: اللسان «ريش» 6/ 308.

(2) يشير إلى قول الشاعر:

يا من لبرق أبيت اللّيل أرقبه ... في عارض مكفهرّ المزن دلّاح

دان مسفّ فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالرّاح

البيتان ينسبان إلى أوس بن حجر، وإلى عبيد بن الأبرص.

انظر: طبقات فحول الشعراء 76، والأغانى 9/ 45، والأمالى 1/ 177، وذيل الأمالى 19، والسمط 1/ 441، والعقد الفريد 3/ 464، و 6/ 411، واللسان «هدب، وسفّ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت