فهرس الكتاب

      الصفحة 1219 من 1

      قال أعرابيّ لقومه وقد ضافوا بعض أصحاب السلطان: يا قوم لا أغرّكم من نشّاب معهم، في جعاب كأنها نيوب الفيلة، وقسيّ كأنها العتل [1] ينزع أحدهم حتى يتفرّق شعر إبطه، ثم يرسل نشّابه كأنها رشاء منقطع فما بين أحدكم وبين أن يصدع قلبه منزلة! قال: فصاروا والله رعبا قبل اللقاء.

      ذكر أعرابي امرأة فقال: رحم الله فلانة إن كانت لقريبة بقولها بعيدة بفعلها، يكفّها عن الخنى أسلافها، ويدعونا إلى الهوى كلامها كانت والله تقصر عليها العين ولا يخاف من أفعالها الشّين.

      وصف أبو العالية امرأة فقال جاء بها والله كأنّها نطفة عذبة في شنّ خلق ينظر إليه الظمآن في الهاجرة.

      قال أبو عثمان: رأيت عبدا أسود لبني أسيد قدم علينا من شق اليمامة فبعثوه ناطورا وكان وحشيا يغرب في الإبل، فلما رآني سكن إليّ، فسمعته يقول: لعن الله بلادا ليس بها عرب، قاتل الله الشاعر حيث يقول [2] : [الرجز]

      حرّ الثّرى مستغرب التراب

      إن هذه العريب في جميع الناس، كمقدار القرحة في جلد الفرس فلولا أن الله رقّ عليهم فجعلهم في حشاه، لطمست هذه العجمان آثارهم، أترى الأعيار إذا رأت العتاق لا ترى لها فضلا، والله ما أمر نبيّه بقتلهم إلا لضنّه بهم ولا ترك قبول الجزية منهم إلا لتركها لهم.

      قال حصن بن حذيفة: إياكم وصرعات البغي، وفضحات المزاح.

      وقف جبّار بن سلمى على قبر عامر بن الطّفيل فقال: كان والله لا يضلّ حتى يضلّ النّجم، ولا يعطش حتى يعطش البعير، ولا يهاب حتى يهاب السّيل،

      (1) العتل: جمع عتلة، وهي المدرة الكبيرة تنقلع من الأرض، وحديدة كأنها رأس فأس، أو العصا الضخمة من حديد، لها رأس مفلطح يهدم بها الحائط، والهراوة الغليظة، والقوس الفارسية.

      (2) يروى الرجز بلفظ:

      جعد الثرى مستعرب بالتراب

      والرجز لجندل بن المثنى الطهوي في أساس البلاغة (عرب) .

      حجم الخط:
      شارك الصفحة
      فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
      . . .
      فضلًا انتظر تحميل الصوت