فذاك بلاءُ البرِّ عنديَ شاتيًا … وكم لي من صيفٍ به ذي مثالبِ
ألا رُبَّ نارٍ بالفضاء اصطليتُها … من الضِّحِ يودي لَفْحُهَا بالحواجبِه
إذا ظلتِ البيداءُ تطفو إكامُها … وترسُبُ في غَمْرٍ من الآلِ ناضبِ
فدعْ عنك ذكرَ البَرِّ إني رأيتُهُ … لمن خاف هولَ البحر شَرَّ المَهاوبِ
كِلاَ نُزُلَيْهِ صيفُهُ وشتاؤُهُ … خلافٌ لما أهواهُ غيرُ مُصاقبِ
لُهاثٌ مُميتٌ تحت بيضاءَ سُخْنَةٍ … وَرِيٌّ مُفيتٌ تحت أسْحَمَ صائبِ
يجفُّ إذا ما أصبح الرّيقُ عاصبًا … ويُغدقُ لي والرّيق ليس بعاصبِ
ويمنع منّي الماءَ واللَّوحُ جاهدٌ … ويُغرِقني والريُّ رَطْبُ المحَالِب
وما زال يَبغيني الحتوفَ مُوارِبًا … يحوم على قتلي وغيرَ مُواربِ
فطورًا يُغاديني بلصٍّ مُصَلِّتٍ … وطورًا يُمَسيني بورْدِ الشَّواربِ