البحر:
شابَ رأسي ولات حينَ مَشيبِ … وعجيبُ الزمان غَيْرُ عَجِيبِ
فاجعلي موضعَ التعجُّب من شَيْ … بِيَ عُجْبًا بفَرْعك الغِرْبيبِ
قد يشيبُ الفتى وليس عجيبًا … أن يُرى النورُ في القضيب الرطيبِ
ساءها أنْ رأتْ حبيبًا إليها … ضاحكَ الرأسِ عن مفَارقَ شِيبِ
فدَعَتْهُ إلى الخُضاب وقالت … إنَّ دفنَ المَعيبِ غيرُ معيبِ
خَضَبت رأسَهُ فبات بتَبْري … حٍ وأضحى فظلَّ في تأنيبِ
ليس ينفكُّ من مَلامة زارٍ … قائلٍ بعد نظرتَيْ مُستريب
ضلةً ضلةً لمن وعَظَتْهُ … غِيَرُ الدهر وهْو غيرُ مُنيب
يدَّري غِرَّةَ الظباء مُريغًا … صَيْدَ وحْشيِّها وصَيْدَ الرَّبيب
مُولَعًا موزَعًا بها الدهر يرْمي … ها بسهم الخضاب غيرَ مصيب