البحر:
طويل هُوَ الرسْمُ لوْ أغنى الوُقوفُ على الرسْمِ … هُوَ الحَزْمُ لوْلا بُعْدُ عَهْدِكَ بالحَزْمِ
تجاهَلْتُ عِرْفانِي بِهِ غيرَ جاهِلٍ … وللشوْقِ آياتٌ تدلُّ على عِلْمِي
وواللهِ ما أدْرِي أبَوْحِيَ نافِعِي … عشيَّةَ هاجَتْنِي المنازِلُ أمْ كَتْمِي
عَشِيَّةَ جُنَّ القلْبُ فيها جُنُونُهُ … ونازَعَني شوْقِي مُنازعَةَ الخَصْمِ
وَقفْتُ أُداري الوَجْدَ خَوْفَ مَدامِعٍ … تُبِيحُ مِنَ السِّرِّ المُمَنَّعِ ما أحْمي
أُغالِبُ بالشَّكِّ اليقينَ صبابةً … وأدْفَعُ فِي صدْرِ الحقيقَةِ بالوَهْمِ
فلمّا أبى إلاّ البُكاءَ لِي الأسى … بكَيْتُ فما أبقَيتُ للرسْمِ منْ رسْمِ
وما مُسْتفيضٌ منْ غُروبٍ تنازَعَتْ … عُراها السوانِي فهْيَ سُجْمٌ علَى سُجْمِ
بأغْزرَ مِنْ عَيْنَيَّ يومَ تَمَثَّلَتْ … على الظَّنِّ أعلامَ الحِمى وعلى الرجْمِ
كأنِّي بِأجْزاعِ النَّقِيبَةِ مُسْلَمٌ … إلى ثائِرٍ لا يعْرِفُ الصَّفْحَ عَنْ جُرْمِي