ما كنتُ أحسِبُ أنَّ ضيْمًا واصِلٌ … بِيَدِ الدَّنِيِّ إلى الشَّرِيفِ الأرفَعِ
قدرٌ ترفَّعَ يومَ رُزْئِكَ هَمُّهُ … فَرَمى إلى الغَرَضِ البَعيدِ المَنْزَعِ
كيفَ الغِلابُ وكيفَ بطشُكَ واحِدًا … فرْدًا وأنْتَ منَ العدى في مجمَعِ
عزَّ الدِّفاعُ وما عدِمْتَ مُدافِعًا … لَوْلا مَقادِرُ ما لها مِنْ مدْفَعِ
ولقَدْ لَقيتَ الموتَ يَوْمَ لَقِيتَهُ … كرمًا بأنجَدَ منْهُ ثمَّ وأشْجَعِ
عِفْتَ الدنيَّةَ والمنيَّةُ دُونَها … فَشَرَعْتَ فِي حدِّ الرِّماحِ الشُّرَّعِ
ولو نَّكَ اخْتَرْتَ الأمانَ وَجَدْتَهُ … أنّى وخَدُّ اللَّيثِ لَيْسَ بِأضْرَعِ
مَنْ كانَ مِثْلَكَ لَمْ يَمُتْ إلاّ لقىً … بين الصَّوارِمِ والقَنا المتقطِّعِ
جادَتْكَ واكِفَةُ الدُّموعِ ولَمْ تَكُنْ … لوْلاكَ مخجِلةَ الغُيُومِ الهُمَّعِ
وبكاكَ منهَلُّ الغَمامِ فإنَّهُ … ما كانَ منكَ إلى السماحِ بأسرَعِ