البحر:
طويل لنا مجلِسٌ ما فيهِ للهمِّ مدخَلٌ … ولا منْهُ يومًا للمسرةِ مخرَجُ
تضَمَّنَ أصنافَ المحاسِنِ كُلَّها … فليسَ لباغِي العيشِ عنهُ معرَّجُ
غِناءً إلى الفتيانِ أشهى من الغِنى … به العيشُ يصفُو والهُمومُ تُفَرَّجُ
يخفُّ لهُ حِلْمُ الحليمِ صبابَةً … ويَصْبُو إليهِ النّاسِكُ المُتَحَرِّجُ
وروْضًا كأنَّ القطْرَ غاداهُ فاغْتدى … يضُوعُ بمسْكِيِّ النسيمِ ويأْرَجُ
ترى نُكَتَ الأزهارِ فيهِ كأنَّها … كواكِبُ فِي أُفقٍ تُنِيرُ وتُسْرَجُ
ويذْكِرُكَ الأحبابِ فيهِ بدائِعٌ … منَ النوْرِ منها نرجسٌ وبنفسَجُ
فهذا كما يرنُو إليك بطرفةٍ … أغنُّ غريرٌ فاتِنُ الطرْفِ أدعجُ
وهذا كما حَيّا بخطِّ عِذارِهِ … منَ الهيفِ ممشُوقُ العذارِ معرَّجُ
غريبُ افتتانِ الدلِّ في الحُسْنِ لمْ يزَلْ … تُعَقْرَبُ صْداغٌ لهُ وتُصَوْلَجُ