البحر:
طويل أما وَالهَوى يَوْمَ اسْتَقَلَّ فَرِيقُها … لقدْ حمَّلتْنِي لوعةً لا أُطِيقُها
تَعَجَّبُ مِنْ شَوْقِي وَما طالَ نأْيُها … وَغَيْرُ حَبيبِ النَّفْسِ مَنْ لا يَشُوقُها
فلا شفَّها ما شفَّنِي يومَ أعرَضَتْ … صدُودًا وزُمَّتْ للترحُّلِ نُوقُها
أهَجْرًا وبينًا شدَّ ما ضمنَ الجَوى … لقلبيَ دانِي صبوةٍ سحيقُها
وَكُنْتُ إذا ما اشْتَقْتُ عَوَّلْتُ فِي البُكا … علَى لُجَّةٍ إنسانُ عينِي غريقُها
فلمْ يَبْقَ مِنْ ذا الدَّمعِ إلاَّ نشيجُهُ … وَمِنْ كَبِدِ المُشْتاقِ إلاَّ خُفُوقُها
فيا ليتنِي أبْقى ليَ الهجْرُ عبْرَةً … فأقْضِي بِها حَقَّ النَّوَى وَأُرِيقُها
وإنِّي لآبى البِرَّ مِنْ وصْلِ خُلَّةٍ … ويعجِبُنِي مِنْ حُبِّ أخْرى عُقُوقُها
وأعْرِضُ عنْ محضَ المودَّةِ باذِلٍ … وقدْ عزَّنِي ممنْ أودُّ مذِيقُها
كَذلِكَ هَمِّي والنُّفُوسُ يَقُودُها … هواها إلى أوطارِها ويَسُوقُها