البحر:
وافر تام سَقَوْهُ كأسَ فُرْقَتِهِمْ دِهاقا … وأسْكرهُ الوداعُ فما أفاقا
إذا ما الكأْسُ لمْ تَكُ كأسَ بينٍ … فليست بالحميمِ ولا الغَساقَا
أبى إلاّ افتراقًا شملُ صبري … وَدَمْعِي إذْ نأوْا إلاَّ افْتِرَاقا
رِفاقٌ ما ارْتَضَوْا في السَّيرِ إلاَّ … قُلُوبَ الْعاشِقينَ لَهُمْ رِفاقا
أرائِقَةَ الجَمَالِ وَلاَ جَمِيلٌ … أرَاقَكِ أنْ جَعَلْتِ دَمِي مُرَاقا
وَسِرْتِ فَلَمِ أسَرْتِ فُؤادَ حُرِّ … حَلَلْتِ وَمَا حَلَلْتِ لَهُ وَثَاقا
تُعَيِّرُنِي بِأحْداثِ اللَّيالِي … وَكَيْفَ يُدَافِعُ الْبَدْرُ الْمِحاقا
شَبابٌ كانَ مُعْتَلاًّ فَوَلَّى … وصدْرٌ كان مُتسعًا فضاقَا
يُكَلِّفُنِي الزَّمَانُ مَدِيحَ قَوْمٍ … يَرَوْنَ كَسادَ ذِكْرِهِمُ نَفَاقا
ومنْ يرجُو منَ النارِ ارتواءً … كمنْ يخشى من الماءِ احتراقَا