عظات الدهر والأجيال منها … ببغدادٍ وأندلسٍ فنون
غوى العلماء فالأخلاق فوضى … جوامح ما تريع وما تلين
تسير من العماية في مخوفٍ … ترامى في جوانبه المنون
رأيت الشعب والأمثال جمٌ … على ما كان مالكه يكون
وما تبقى الممالك لاهياتٍ … تصرفها الخلاعة والمجون
إذا غوت الهداة فلا رشيدٌ … وإن خان الرعاة فلا أمين
وأعجب ما أرى شعبٌ نحيفٌ … يسوس قطيعه راعٍ بدين
أضاع الشرق أهلوه وأودى … به من جهلهم داءٌ دفين
أذلت طاعة الأهواء منهم … نفوسًا بالزواجر تستهين
وكانوا كالأسود الغلب عزًا … فضاع العز واستلب العرين