البحر:
رمل تام كانَ لِلغربانِ في العصرِ مَلِيكْ … وله في النخلةِ الكبرى أريكْ
فيه كرسيٌّ ، وخِدْرٌ ، ومُهودْ … لصغارِ الملك أصحابِ العهود
جاءهُ يومًا ندورُ الخادمُ … وهوَ في البابِ الأمينُ الحازمُ
قال: يا فرعَ الملوكِ الصالحينْ … أنت ما زلتَ تحبُّ الناصحينْ
سوسةٌ كانت على القصرِ تدورْ … جازتْ القصرَ ، ودبتْ في الجدور
فابعث الغربانَ في إهلاكها … قبلَ أن نهلكَ في أشراكها
ضحكَ السلطانُ من هذا المقال … ثم أدنى خادمَ الخير ، وقال:
أنا ربُّ الشوكةِ الضافي الجناح … أنا ذو المنقارِ ، غلاَّبُ الرياح
أنا لا أنظرُ في هذي الأمور … قام بينَ الريحِ والنخلِ خصامْ
وإذا النخلةُ أقوى جذعها … فبدا للريحِ سهلًا قلعها