البحر:
سريع يا ليلةً سمَّيتها ليلتي … لأَنها بالناس ما مَرَّتِ
أذكرُها ، والموتُ في ذكرها … على سبيلِ البَثِّ والعِبْرَةِ
ليعلمَ الغافلُ ما أمسُه ؟ … ما يومُهُ ؟ ما مُنْتَهى العِيشةِ ؟
نَبَّهَني المقدورُ في جُنْحِها … وكنتُ بين النَّوْم واليَقْظةِ
الموتُ عجلانٌ إلى والدي … والوضعُ مستعصٍ على زوجتِي
هذا فتىً يُبْكَى على مِثلِه … وهذه في أوّلِ النَّشأةِ
وتلك في مِصْرَ على حالِها … وذاكَ رَهْنُ الموْتِ والغُرْبَةِ
والقلبُ ما بَينَهما حائرٌ … من بَلْدَة أَسْرى إلى بَلدةِ
حتى بدا الصبحُ ، فولَّى أبي … وأقبلتْ بعدَ العناءِ ابنتي
فقلتُ أَحكامُكَ حِرنا لها … يا مُخرجَ الحيِّ منَ الميِّتِ !