البحر:
كامل تام خَطَّتْ يداكَ الرَّوْضَةَ الغَنَّاءَ … وفرغتَ من صرحِ الفنونِ بناءَ
ما زلتَ تَذهبُ في السُّمُوّ بِركنِهِ … حتى تجاوزَ ركنهُ الجوزاءَ
دارٌ من الفنّ الجميلِ تقسَّمَتْ … للساهرين روايةً وراواءَ
كالروْضِ تحتَ الطيرِ أَعجبَ أَيْكُه … لَحْظَ العيونِ ، وأَعجَبَ الإصغاءَ
ولقد نزلتَ بها ، فلم نرَ قبلها … فلكًا جلا شمسَ النهارِ عشاءَ
وتوهَّجَتْ حتى تقلَّب في السَّنا … وادي الملوكِ حجارةً وفضاءَ
فتلفَّتُوا يتهامسون: لعلَّهُ … فجرُ الحضارةِ في البلاد أَضاءَ
تلك المعازفُ في طلولِ بنائهم … أكثرنَ نحوَ بنائكَ الإيماء
وتمايلتْ عيدانهنَّ تحيةً … وترنَّمَتْ أَوتارُهُنَّ ثناء
يا بانيَ الإيوانِ ، قد نسَّقتَهُ … وحذوتَ في هندامها الحمراء