البحر:
طويل مُصابُ بَنِي الدنيا عظيمٌ بأَدهمِ … وأعظمُ منه حيرةُ الشعرِ في فمي
أأنطقُ والأنباءُ تترى بطيبٍ … وأسكتُ والأنباءُ تترى بمؤلم ؟
أتيتُ بغالٍ في الثناءِ منضَّدٍ … فمَنْ لي بِغالٍ في الرِّثاءِ مُنظَّم ؟
عسى الشعرُ أن يجزي جريئًا ، لفقده … بَكى التركُ واليونانُ بالدمع والدّم
وكم من شجاعٍ في العداةِ مكرَّمٍ … وكم من جبانٍ في اللداتِ مذمَّم
وهل نافعٌ جَرْيُ القَوافي لغايةٍ … وقد فتكتْ دهمُ المنايا بأدهم
رمَتْ فأَصابت خيرَ رامٍ بها العِدَى … وما السَّهمُ إلا للقضاءِ المحتَّم
فتًى كان سيفَ الهندِ في صورةِ امرىء ٍ … وكان فتى القتيانِ في مسكِ ضيغم
لحاهُ على الإقدام حسَّادُ مجدهِ … وما خُلِقَ الإقبالُ إلا لمُقْدِم
مزعزعُ أجيالٍ ، وغاشي معاقلٍ … وقائدُ جَرّارٍ ، ومُزْجِي عَرَمْرَم