البحر:
وافر تام خفضتُ لعزةِ الموتِ اليراعا … وجَدَّ جلالُ مَنْطِقِهِ ، فراعا
كفَى بالموتِ للنُّذُرِ ارتجالًا … وللعَبَراتِ والعِبَرِ اختراعا
حكيمٌ صامتٌ فضَح الليالي … ومَزَّق عن خَنا الدنيا القِناعا
إذا حضر النفوسَ فلا نعيمًا … ترى حولَ الحياةِ ولا مَتاعا
كشفتُ به الحياةَ فلم أَجِدْها … ولمحةَ مائها إلا خداعا
وما الجرّاحُ بالآسي المرجَّى … إذا لم يقتل الجثثَ اطِّلاعا
فإن تَقُل الرِّثاءَ فقُلْ دموعًا … يُصاغ بهنّ ، أَو حِكَمًا تُراعَى
ولا نكُ مثلَ نادبةِ المسجَّى … بَكت كَسْبًا ، ولم تَبْكِ الْتِياعا
خلتْ دولُ الزمانِ وزلنَ ركنًا … وركنُ الأرض باق ، ما تداعى
كأنّ الأرضَ لم تشهدْ لقاءً … تكاد له تميدُ ، ولا وداعا