البحر:
طويل أَبُثُّكَ وَجْدي يا حَمامُ ، وأُودِعُ أَبُثُّكَ وَجْدي يا حَمامُ ، وأُودِعُ … فإنك دونَ الطيرِ للسرِّ موضعُ
وأَنت مُعينُ العاشقين على الهوى … تئِنُّ فنُصْغي ، أَو تحنُّ فنَسْمَع
أَراك يَمانِيًّا ، ومصرُ خميلتي … كلانا غريبٌ ، نازحُ الدارِ ، مُوجَع
هما اثنان: دانٍ في التغرُّب آمنٌ … وناءٍ على قربِ الديار مروع
ومن عجب الأشياء أبكي واشتكي … وأَنت تُغَنِّي في الغصونِ وتَسْجَع
لعلك تُخفي الوجدَ ، أَو تكتمُ الجَوى … فقد تمسك العينان والقلبُ يدمع
شجاكَ صِغارٌ كالجُمانِ ومَوْطِنٌ … نَدٍ مثلُ أَيامِ الحَدَاثَةِ مُمْرعُ
إذا كان في الآجال طولٌ وفسحةٌ … فما البينُ إلا حادثٌ متوقع
وما الأَهلُ والأَحبابُ إلاَّ لآلِىء ٌ … تفرقها الأيامُ ، والسمطُ يجمع
أَمُنْكِرَتي ، قلبي دليل وشاهدي … فلا تُنكريه ، فهْو عندَكِ مُودَع