ببَلدَةٍ لم تَصِلْ كَلْبٌ بها طُنُبًا … إلى خِباءٍ ، ولا عَبْسٌ وذُبْيانُ
لَيسَتْ لِذُهْلٍ ، ولا شيبانِها وَطَنًا ، … لكِنّها لبَني الأحرارِ أوطانُ
أرْضٌ تَبَنّى بها كِسْرى دَسَاكِرَهُ ، … فما بها مِنْ بني الرّعْناءِ إنْسانُ
وما بها مِنْ هَشيمِ العُرْبِ عَرْفَجةٌ ، … ولا بها مِنْ غِذاءِ العُرْب خُطبانُ
لكنْ بها جُلّنَارٌ قد تَفَرّعَهُ ، … آسٌ ، وَكَلّلَهُ وَرْدٌ وسوسانُ
فإنْ تَنَسّمَتْ مِنْ أرْواحِها نَسَمًا … يَوْمًا تَنَسّمَ في الْخَيْشُوم رَيحانُ
يالَيلَةَ طَلَعَتْ بالسّعْدِ أنْجُمُها ، … فباتَ يفتكُ بالسّكرانِ سكرانُ
بِتْنا نَدينُ لإبْليسٍ بطاعَتِهِ ، … حتى نَعَى اللّيْلَ بالنّاقوسِ رُهْبانُ
فقامَ يَسحَبُ أذْيالًا مُنَعَّمَةً ، … قد مَسّها مِنْ يَدي ظُلْمٌ وعدوانُ
يقولُ: يا أسَفي ، والدّمْعُ يغلِبُهُ ، … هتَكتَ منّي الذي قد كانَ يُصْطانُ