البحر:
منسرح يَهدِمُ دارَ الحياةِ بانيها … فأيّ حيّ مُخَلَّدٌ فيها
وإن تردّتْ من قبلنا أممٌ … فهي نفوسٌ رُدّتْ عواريها
أما تَراها كأنَّها أجَمٌ … أسْوَدُها بيننا دواهيها
إنْ سالَمَتْ وهي لا تسالمنا … أيّامُنَا ، حارَبَتْ لياليها
وَاوَحْشَتَا من فِراقِ مُؤنِسَةٍ … يميتني ذكْرُها ويحييها
أذكرها والدموع تسبقني … كأنَّني للأسى أجاريها
يا بحرُ أرخصتَ غير مكترثٍ … مَنْ كنتُ لا للبياع أغليها
جوهرةٌ كان خاطري صَدَفًا … لها أقيها به وأحميها
أبَتّها في حشاك مُغْرَقَةً … وبتُّ في ساحليك أبكيها
ونفحةُ الطيبِ في ذوائبها … وصبغةُ الكحل في مآقيها